5550 حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم حدثنا مسلم بن إبراهيم الأزدي حدثنا هشام بن أبي عبد الله الدستوائي حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فدخل على زينب بنت جحش فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال لهم إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر بصورة شيطان فمن وجد ذلك فليأت أهله فإنه يصيب ما في نفسه @ 170 @ قال أبو جعفر فتأملنا هذا الحديث فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وصف المرأة في إقبالها وفي إدبارها بما وصفها به وكانت الشياطين موصوفة في كتاب الله عز وجل بمعنيين أحدهما تشبيهه عز وجل الشجرة التي هي طعام أهل النار الخارجة في أصل الجحيم أن طلعها كرؤوس الشياطين وكان ذلك على بشاعة ما هي عليه وفظاعته وقبحه فعقلنا بذلك أن الذي سميت به المرأة من الشيطان بخلاف ذلك لأنها في صورتها بخلاف هذا الوصف ووجدناه عز وجل قد وصف الشيطان الذي هو منها في أعلى مراتبها بقوله عز وجل " يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة " الآية الأعراف 27 فكان ذلك على ما يلقي في قلوبهم مما يغويهم به ويحركهم على معاصي ربهم عز وجل فكان ذلك محتملا أن يكون هو الذي شبه المرأة به في الحديث الذي ذكرنا لأنه يخالط قلوبهم منها مثل الذي يخالط قلوبهم مما يلقيه الشيطان فيها ثم وجدنا مثل ذلك مما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله @ 171 @ إن الشيطان يجري من بني آدم مجرى الدم فكان مثل ذلك ما يكون من رؤيتهم المرأة مما يوقع في قلوبهم ما لا خفاء به من أمثالهم مما هو من معاصي ربهم ومما يلحقهم به من العقوبات في الدنيا والآخرة مما يكون منهم عند ذلك مما يكون مثله مما يلقيه الشيطان في قلوبهم حتى يكون ذلك سببا لما يوجبه ذلك من العقوبة في @ 172 @ دنياهم والعقوبة في آخرتهم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من رأى ذلك بأن يفعل ما أمره بفعله مما يقطع السبب الذي يخاف عليه أنه قد وقع في قلبه مما يكون سببا لتلك الأشياء وبالله التوفيق
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 5550
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
