403 - حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني ثنا أبو جعفر النفيلي ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال Y لما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة منصرفه من الطائف كتب بجير بن زهير بن أبي سلمى إلى أخيه كعب بن زهير بن أبي سلمى يخبره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قتل رجلا بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه وإنه من بقي من شعراء قريش ابن الزبعري و هبيرة بن أبي وهب قد هربوا في كل وجه فإن كانت لك في نفسك حاجة ففر إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فإنه لا يقتل أحدا جاء تائبا وإن أنت لم تفعل فانج إلى نجائك وقد كان كعب قال أبيات نال فيها من رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما بلغ كعبا الكتاب ضاقت به الأرض وأشفق على نفسه وأرجف به من كان في حاضره من عدوه قالوا هو مقتول فلما لم يجد من شيء بدا قال قصيدته التي مدح فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم وذكر خوفه وارجاف الوشاة به من غده ثم خرج حتى قدم المدينة فنزل على رجل كانت بينه وبينه معرفة من جهينه كما ذكر لي فغدا به إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الصبح فصلى مع الناس ثم أشار له إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : هذا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقم إليه فاستأمنه فذكر لي أنه قام إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى وضع يده في يده وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يعرفه فقال : يا رسول الله إن كعب بن زهير جاء يستأمن منك تائبا مسلما فهل أنت قابل منه أن أنا جئتك به ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : نعم قال : يا رسول الله انا كعب بن زهير قال ابن إسحاق : فحدثني عاصم بن عمرو بن قتادة قال : وثب عليه رجل من الانصار فقال : يا رسول الله دعني وعدو الله أضرب عنقه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( دعه عنك فإنه قد جاء تائبا نازعا فغضت على هذا الحي من الانصار بما صنع به صاحبهم وذلك أنه لم يتكلم فيه رجل من المهاجرين إلا بخير فقال قصيدته التي قالها حين قدم على رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان مما قال فيها : ( تمشي الوشاة بجنبيها وقولهم ... إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول ) ( وتنل كل صديق كنت آمله ... لا ألقينك إني عنك مشغول ) ( فقلت خلوا سبيلي لا أبالكم ... فكل ما قدر الرحمن مفعول ) ( كل ابن انثى وان طالت سلامته ... يوما على آلة حدباء محمول ) ( نبئت أن رسول الله أوعدني ... والعفو عند رسول الله مأمول ) ( مهلا هداك الذي أعطاك نافلة الفرقان فيها مواعيظ وتفصيل ) ( لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم ... أذنب ولو كثرت في الأقاويل ) ( إن الرسول لنور يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول ) ( في عصبة من قريش قال قائلهم ... ببطن مكة لما أسلموا زولوا ) ( زالوا فما زال أنكاس ولا كشف ... عند اللقاء ولا ميل معازيل ) ( يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم ... ضرب إذا عرد السود التنابيل ) ( شم العرانين أبطال لبوسهم ... من نسج داود في الهيجا سرابيل ) ( بيض سوابغ قد شكت لها حلق ... كأنها حلق العقفاء مجدول ) ( ليست مفاريح إن نالت رماحهم ... قوما وليسوا مجازيعا وان ينلوا ) ( لا يقم الطعن إلا في نحورهم ... وما لهم عن حياض الموت تهليل ) قال ابن إسحاق : فحدثني عاصم بن عمرو قال : فلا قال : السود التنابيل وإنما يريد معشر الانصار إنما كان صاحبهم صنع وخص المهاجرين من قريش من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم بمدحته غضبت عليه الانصار فقال بعد أن أسلم يمدح الانصار ويذكر بلاءهم مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وموضعهم في النبي صلى الله عليه و سلم : ( من سره كرم الحياة فلا يزل ... في مقنب من صلحي الانصار ) ( الباذنين نفوسهم لنبيهم ... يوم الهياج وفتنة الحار ) ( والضاربين الناس عن أحياضهم ... بالمشرفي وبالقنا الخطار ) ( والناظرين بأعين محمرة ... كالجمر غير كليلة الابصار ) ( يتطهرون كأنه نسك لهم ... بدماء من قتلوا من الكفار ) ( لو يعلم الاقوام علمي كله ... فيهم لصدقني الذين أمارى )
المعجم الکبیر للطبرانی · Hadith 16071
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
