91 - حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني ثنا أبو جعفر النفيلي ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال : فذكر الزهري عن محمد بن مسلم عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب الانصاري ثم السلمي أن Y أباه عبد الله بن كعب قال وكان قائد أبيه كعب حين أصيب ببصره قال : سمعت أبي بن كعب يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك وحديث صاحبيه قال : ما تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوةغيرها قط غير إني قد كنت قد تخلفت عنه في غزوة بدر ولم يعاتب الله ولا رسوله أحدا تخلف عنها وذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما خرج يريد عير قريش حتى جمع الله بينه وبين عدوه على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الاسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت غزوة بدر أذكر في الناس منها كان من حديثي حين تخلفت عنه في تلك الغزوة وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قلما يخرج في غزوة يغزوها إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة فغزاها في حر شديد واستقبل عدوا كثيرا فحكى للناس أمرهم ليتأهبوا لذلك أهبة غزوهم فأخبرهم بوجهه الذي يريد والمسلمون من تبع رسول الله صلى الله عليه و سلم كبير لا يجمعهم كتاب حافظ - يعني بذلك كعب الديوان - يقول : لا يجمعهم ديوان مكتوب قال كعب : فقل رجل يريد أن يغيب إلا ظن أنه مستخفى له ذلك ما لم ينزل فيه وحي من الله عز و جل وغزا رسول الله صلى الله عليه و سلم تلك الغزوة حين طابت الثمار وراحت الظلال فتجهز رسول الله صلى الله عليه و سلم وتجهز المسلمون معه وجعلت أعدو لا تجهز معهم فأرجع ولم أقض حاجة وأقول في نفسي إني قادر على ذلك إذا أردت فلم يزل يتمادى بي حتى شعر الناس للغد فأصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم غاديا والمسلمون معه لم أقض شيئا ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا فلم يزل كذلك حتى أسرعوا فهممت أن أرتحل فأدركهم وليتني فعلت ولم أفعل وجعلت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه و سلم يحزنني أن لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق أو رجلا ممن عذرا أنه في الضعفاء ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى بلغ تبوكا قال وهو جالس في القوم : ( أتدرون ما فعل كعب بن مالك ) فقال رجل من بني سلمة : نعم حبسه برداه والنظر في عطفه فقال معاذ بن جبل : تدري ما قلت ؟ والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا فسكت رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد توجه قافلا من تبوك حضرني شر فجعلت أتذكر الكذب وأقول بماذا أخرج من سخط رسول الله صلى الله عليه و سلم غدا واستعين على ذلك بكل من أرى من أهلي فلما قيل أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أظل قادما زاح عني الباطل وعرفت أن لا أنجو منه إلا بالصدق فأجمعت أن أصدقه فصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فجعلوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقيل منهم رسول الله صلى الله عليه و سلم علانيتهم وإيمانهم فيستغفر لهم وجعل سرائرهم إلى الله عز و جل حتى جئت فسلمت عليه فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال : ( تعال ) فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي : ( ما خلفك ؟ ألم تكن ابتعت طهرا ؟ ) قلت يا رسول الله والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطته لقد أعطيت جدلا ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم كذبا لترضى عني ليوشكن الله أن يسخطك علي ولئن حدثتك حديثا صادقا تجد علي فيه أنى لارجو عفو الله فيه والله ما كان لي عذر والله ما كنت قد أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( أما هذا فقد صدقكم ) قم حتى يحكم الله فيك أمره فقمت وقام معي رجال من بني سلمة فاتبعوني فقالوا : والله ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا ولقد عجزت أن لا يكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بما اعتذر إليه المنافقون قد كان كافيك منه استغفار رسول الله صلى الله عليه و سلم فو الله ما زالوا يؤنبوني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأكذب نفسي ثم قلت لهم هل لقي هذا أحد غيري ؟ فقالوا : نعم رجلان قالا مثل مقالك وقيل لهما مثل ما قيل لك قلت من هما ؟ قالوا : مرارة بن الربيع و هلال بن أمية الواقفي فذكروا رجلين صالحين فيهما أسوة فصممت حين ذكروهما لي ونهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت لي نفسي والارض فما هي بالارض التي كنت أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة أما صاحباي فاستكنا وقعدا في بيوتهما وأما أنا فكنت أشد الرهط وأجلدهم وكنت أخرج وأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق فلا يكلمني أحد وإني آتي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو في مجلسه بعد الصلاة فأسلم عليه فأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا ؟ ثم أصلى قريبا منه فأسارقه النظر فإذا أقبلت على الصلاة نظر إلي فإذا التفت نحوه أعرض عني حتى إذا طال على ذلك من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه فو الله ما رد علي السلام فقلت يا أبا قتادة أنشدك الله هل تعلم أني أحب الله ورسوله ؟ فسكت فعدت له فناشدته فسكت فعدت له فناشدته فقال : الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي ورحت فتسورت الجدار ثم غدوت إلى السوق فبينا أن أمشي في السوق فإذا بنبطي من نبط الشام يسأل عني ممن قدم ببيع الطعام بالمدينة يقول : من يدلني على كعب بن مالك فجعل الناس يشترون إلي حتى جاءني فدفع إلي كتابا من ملك غسان وكتب كتابا في سرقة من حرير فإذا فيه : أما بعد فإنه ما بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسيك فقلت حين قرأتها : هذا أيضا من البلاء قد بلغ بي ما قد وقعت فيه أن طمع في رجل من أهل الشرك فعمدت بها إلى تنور فسجرنه بها فأقمنا على ذلك حتى مضت أربعون ليلة إذا رسول الله صلى الله عليه و سلم يأتيني فقال : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمرك أن تعتزل امرأتك قلت أطلاقا أم ماذا ؟ قال : بل اعتزلها ولا تقربها وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك فقلت لامرأتي الحقي بأهلك وكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر ما هو قاض قال : فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت : يا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن هلال بن أمية شيخ كبير ضائع لا خادم له أفتكره أن أخدمه ؟ قال : ( لا ولكن لا يقربنك ) فقالت : يا رسول الله ما به من حركة إلي والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا ولقد تخوفت على بصره قال : فقال لي بعض أهلي : لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه و سلم لامرأتك فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه ؟ قلت : لا والله لا استأذنه فيها ما يدري ما يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذلك أن استأذنته فيها وأنا رجل شاب قال : فبتنا على ذلك عشر ليال فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن كلامنا حتى صليت الصبح صبح [ خمسين ليلة ] على ظهر بيت من بيوتنا على الحال التي ذكر الله وقد ضاقت علي الأرض بما رحبت وضاقت علي نفسي وقد كنت ابتنيت خيمة في ظهر سلع فكنت أكون فيها إذ سمعت صارخا بأعلى سلع يقول بأعلى صوته يا كعب بن مالك أبشر فخررت ساجدا وعرفت أن قد جاء الفرج قال : فأخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم الناس بتوبة الله علينا حين اطلع الفجر وقد ذهب أناس يبشروننا فذهب نحو صاحبي مبشر وركض رجل إلي فرسا وسعى ساع من أسلم حتى أوفى على الجبل وكان الصوت أسرع من الفارس فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت ثوبي فكسوته اياهما بشارة والله ما أملك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت أتيمم رسول الله صلى الله عليه و سلم وتلقاني الناس يهنؤنني بالتوبة ( ويقولون ) ليهنئك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه و سلم جالس وحوله الناس فقام إلي طلحة بن عبيد الله فحياني وهنأني والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره قال : فكان كعب لا ينساها له قال كعب : فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه و سلم ووجهه مشرق من السرور وقال : ( أبشر بخير يوم مر عليك منذ يوم ولدتك أمك ) قلت : من عندك يا رسول الله أم من عند الله تبارك وتعالى ؟ قال : ( بل من عند الله ) قال : وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا سر استبشر حتى كان وجهه قطعة من قمر وكنا نعرف ذلك منه فلما جلست بين يديه قلت يا رسول الله ان من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك ) قلت إني أمسك سهمي من خيبر فقلت يا رسول الله أن الله أنجاني بالصدق وإن من توبتي إلى الله أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت والله ما أعلم أحدا من الناس أبلاه الله في صدق الحديث ما أبلاني منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم إلى يومي هذا وأنا أرجو أن يحفظني الله فيما بقى وانزل الله عز و جل { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم } و { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } إلى قوله { اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } قال كعب : فو الله ما أنعم الله علي نعمة بعد أن هداني للاسلام كانت أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه و سلم يومئذ إلا أن أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوه فإن الله قال في الذين كذبوه حين أنزل الوحي شر ما قال لاحد قال ( سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم اليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم انهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين قال : وكنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر هؤلاء الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه و سلم حين حلفوا له فصدقهم واستغفر لهم وأرجأ رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرنا حتى قضى الله فيه ما قضى ) فذلك قول الله عز و جل : { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } وليس الذي ذكر الله لتخلفنا عن الغزو ولكن لتخليفه ايانا وارجائه أمرنا عن من حلف له واعتذر إليه فقبل منهم
المعجم الکبیر للطبرانی · Hadith 15760
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
