وكما حدثنا يحيى قال ثنا أبي قال ثنا ابن لهيعة قال حدثني ابن هبيرة أن أبا تميم الجيشاني أخبره أنه سمع أبا بصرة يخبر أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبايعه على الإسلام فمكث ليلة لم يسلم ثم ذكر هذه القصة في نفسه على ما في الحديث الذي ذكرناه قبل هذا الحديث فوقفنا بذلك على أن السبب الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم القول الذي ذكرنا في الآثار التي رويناها في صدر هذا الباب وأن ذلك منه إنما كان في رجل بعينه في حال كفره وفي حال إسلامه فلم @ 258 @ يكن للحديث عندنا وجه غير هذا الوجه وكان قول النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء خرج مخرج المعرفة وما خرج مخرج المعرفة لم يتعد من قصد به إليه إلى من سواه ومن ذلك قول الله عز وجل فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا فقال أهل العلم في ذلك لا يغلب عسر يسرين مستخرجين لذلك المعنى في هذه الآية لأن العسر خرج مخرج المعرفة فكان على واحد وخرج اليسر مخرج النكرة فكان في كل واحد من قوله عز وجل إن مع العسر يسرا غير الذي في الآخر منهما وكذلك كل ما يجيء مجيء المعرفة فهو على ما ذكرنا إلا أن يكون فيه دلالة تدل على القصد الذي ما هو أكثر من الواحد فينصرف إلى ذلك ويرجع حكمه إلى حكم النكرة كقوله عز وجل والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر فعلم بذلك أنه أريد به الجنس لا الإنسان الواحد والله عز وجل نسأله التوفيق وسمعت ابن أبي عمران يقول كان قوم حملوا هذا الحديث على الرغبة في الدنيا كما تقول فلان يأكل الدنيا أكلا أي يرغب فيها ويحرص عليها فجعلوا معنى قوله صلى الله عليه وسلم المؤمن يأكل في معى واحد أي لزهادته في الدنيا والكافر في سبعة أمعاء أي لرغبته فيها ولم يجعلوا ذلك على الطعام وقالوا قد رأينا مؤمنا أكثر طعاما من كافر ولو كان ذلك على الطعام استحال معنى الحديث وبالله عز وجل التوفيق
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 2024
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
