وحدثنا الربيع بن سليمان المرادي قال ثنا شعيب قال حدثنا الليث قال حدثني ابن الهاد عن إبراهيم بن سعد عن أبيه سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل حديث أبي داود قال أبو جعفر فاختلف إبراهيم بن سعد ومحمد بن عجلان على سعد بن إبراهيم فيمن رد هذا الحديث إليه بعد أبي سلمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عائشة ومن أبي هريرة على ما ذكرناه من اختلافهما عنه في ذلك فتأملنا هذا الحديث لنقف على المراد به ما هو إن شاء الله تعالى فكان معنى قوله صلى الله عليه وسلم محدثون أي ملهمون وكذلك يحدثون أي يلهمون حتى تنطق ألسنتهم بالحكمة كما كان لسان عمر رضي الله عنه ينطق بما كان ينطق به منها فمن ذلك ما قد ذكرناه عنه في حديث إيلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه لما قال لهن لتنتهن عن رسول @ 340 @ الله صلى الله عليه وسلم أو ليبدلنه الله عز وجل أزواجا خيرا منكن على ما ذكره عز وجل في الآية التي أنزلها في ذلك وأن الله عز وجل أنزل بعد ذلك على رسوله صلى الله عليه وسلم قوله عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن الآية موافقة لما قد كان قاله لهن قبل ذلك وما قد روي عن أنس بن مالك عنه من قوله وافقت ربي عز وجل في ثلاث أو وافقني ربي في ثلاث كما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال حدثنا عبد الله بن بكر السهمي عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وافقني ربي عز وجل في ثلاث أو وافقت ربي عز وجل في ثلاث قال قلت يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فأنزل الله عز وجل واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وقلت يدخل عليك البر والفاجر فلو حجبت أمهات المؤمنين فأنزل الله عز وجل آية الحجاب وبلغني شيء من المعاتبة من أمهات المؤمنين فاستقريتهن أقول لتكفن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ليبدلنه الله أزواجا خيرا منكن فانتهيت إلى إحدى أمهات المؤمنين فقالت يا عمر أما في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت فأنزل الله عز وجل عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن @ 341 @ وقد روي عن عبد الله بن عباس في توكيد ما تأولنا الحديث الأول الذي ذكرنا في هذا الباب عليه ما قد حدثنا يوسف بن يزيد قال ثنا نعيم بن حماد قال ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو هو ابن دينار عن ابن عباس أنه كان يقرؤها وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث @ 342 @ قال أبو جعفر فكان المحدث في هذا من الجنس الذين ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي ذكرناه في أول هذا الباب فقال قائل أفيجوز أن يقال لهؤلاء الملهمين إن الله عز وجل أرسلهم كما قرأ ابن عباس الآية عليه على ما في حديثه هذا فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أن الرسالة المذكورة في هذه الآية إنما أريد بها الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم لا الملهمون المذكورون معهم فقال كيف يكون ذلك وهم مذكورون معهم بما في أول الآية وهو الرسالة فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه فيما ذهب إليه أهل العربية فيه أنهم جمعوا معهم بكناية في الآية كأنه أريد وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا ألهمنا من محدث إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته وكانوا ينشدون في ذلك بيتا من الشعر يا ليت زوجك قد غدا متقلدا سيفا ورمحا @ 343 @ والسيف فمما يتقلد به والرمح ليس كذلك إنما يحمل واستعملت الكناية في ذلك فصار كهو لو قال متقلد سيفا وحامل رمحا والله تعالى أعلم بالحقيقة في ذلك وإياه نسأله التوفيق
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 1652
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
