ما قد حدثنا محمد بن علي بن داود البغدادي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة قال دفع إلي معاذ بن هشام كتابا ولم أسمعه منه وقال سمعته من أبي عن قتادة عن أبي حسان عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور البيت كل ليلة من ليالي منى @ 227 @ فكان جوابنا له بتوفيق الله عز وجل وعونه أن هذا الحديث عندنا مخالف للحديث الأول لأن الذي في الحديث الأول إطلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس البيتوتة بمكة لحاجة السقاية إلى ذلك منه والدليل على منع غيره من مثل ذلك ممن لا حاجة بالسقاية إليه والذي في حديث ابن عباس زيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت في كل ليلة من ليالي منى وليس في ذلك بيتوتته صلى الله عليه وسلم بمكة لأنه قد يجوز أن يكون صلى الله عليه وسلم يزور البيت ثم يرجع فيبيت في ليلته تلك بمنى فيكون ممن قد بات بها وفي ذلك ما قد دل على أنه إنما أريد من الحاج البيتوتة بمنى ليالي منى ولم يرد منهم أن لا يبرحوا عن منى في تلك الليالي ألا ترى أنه جائز لهم أن يخرجوا منها في الليل حتى يأتوا مكة فيطوفون بالبيت @ 228 @ طواف الزيارة ثم يرجعون إليها فيبيتون بها ولا يكونون بذلك متخلفين عن البيتوتة بها وكذلك المتعارف في البيتوتات ألا ترى أن من حلف أن لا يبيت في هذا المنزل هذه الليلة فأقام فيه أقل من نصفها ثم خرج عنه إلى غيره فأقام فيه بقيتها حتى أصبح أنه لم يحنث في يمينه لأنه لم يبت فيه وأنه لو كان أقام فيه أكثر من نصفها ثم خرج إلى غيره فأقام فيه بقيتها حتى أصبح أنه قد حنث لأنه قد بات فيه هكذا المتعارف ألا ترى أن من لقي رجلا في الليل قبل أن يمضي نصفه أنه جائز أن يقول له أين تبيت الليلة وأنه لو لقيه بعد أن مضى نصفه أنه جائز أن يقول له أين بت الليلة فكذلك ما ذكرناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من زيارته البيت في كل ليلة من ليالي منى هو عندنا والله أعلم على أنه يرجع منه إلى منى قبل أن يمضي نصف الليل فيكون بها حتى يصبح فيها فيكون بذلك بائتا فيها فاتفق بحمد الله ونعمته هذا الحديث ومعنى الحديث الأول ولم يختلفا والله عز وجل نسأله التوفيق
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 1567
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
