4462 كما حدثنا أحمد بن الحسن بن القاسم الكوفي حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار من صفوان بن أمية دروعا يوم حنين فقال له أمؤداة يا رسول الله العارية قال نعم فلم يكن ما روى عبد العزيز عليه حديث صفوان بأولى به مما رواه عليه قتادة مع تكافئهما في انقطاعه في أكثر الروايات عن عبد العزيز فقال قائل فقد روينا عن عبد الله بن عباس وعن أبي هريرة ما يوجب غرم العارية إذا ضاعت في يد مستعيرها لمعيره إياها وذكر ما قد حدثنا يونس حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن السائب عن أبي هريرة وعن عمرو عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس رضي الله @ 301 @ عنهما قالا العارية تضمن إن اتبعها صاحبها وما قد حدثنا يحيى بن عثمان حدثنا نعيم حدثنا جرير يعني ابن عبد الحميد عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كتب إليه في العارية أن اضمنها لصاحبها @ 302 @ فكان جوابنا له في ذلك أنا لم ندفع أن يكون في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من يرى ضمان العارية ولكنه وإن كان من ذكر في هذين الحديثين قد ضمنها فإن منهم من لم يضمنها وجعلها أمانة وهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما كما قد حدثنا أحمد بن داود حدثنا عمار بن عمر الحلبي قاضي أهل مكة حدثنا حفص بن غياث عن الحجاج بن أرطاة عن هلال بن عبد الرحمن يعني الوزان عن ابن عكيم يعني عبد الله بن عكيم الجهني عن ابن عمر عن عمر أنه كان لا يضمن العارية وكما حدثنا أحمد بن داود حدثنا يوسف بن إبراهيم المزني حدثنا عبد الرزاق عن إسرائيل بن يونس عن عبد الأعلى عن محمد ابن الحنفية عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان لا يضمن العارية ويقول هي معروف @ 303 @ قال أبو جعفر ولما اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حكمها هذا الاختلاف رجعنا إلى ما يوجبه النظر فيما اختلفوا فيه من ذلك فوجدنا العارية مقبوضة من ربها بطيب نفسه بذلك لا بعوض يعوضه على ما أباح منها وقد وجدنا الأشياء المستأجرات مقبوضة من أربابها بأعواض يجب على مستأجريها إياها منهم لهم وكانت ملك الأشياء المستعملة على ذلك غير مضمونة وإذا كانت مع وجوب الأعواض في استعمالها غير مضمونة كانت في استعمالها على غير وجوب الأعواض في ذلك أحرى أن لا تكون مضمونة وهكذا كان الكوفيون أبو حنيفة والثوري وأصحابهما وكثير منهم سواهم يذهبون إليه في ذلك فأما المدنيون فيجعلون ما ضاع من ذلك مما يظهر ضياعه يضيع على الأمانة وما كان من ذلك مما يخفى ضياعه يضيع على الضمان ولا فرق في القياس في ذلك بين ما يظهر ضياعه وبين ما يخفى ضياعه كما لا فرق بين ذلك في الغصوب المضمونات وفي الودائع الأمانات وفي رفعهم الضمان فيما يظهر هلاكه ما يجب به عليهم رفع @ 304 @ الضمان فيما يخفى هلاكه وقد حدثنا روح بن الفرج حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني الليث بن سعد حدثني طلحة بن أبي سعيد حدثني خالد بن أبي عمران قال سألت سليمان بن يسار عن رجل استعار دابة من رجل وأخبره بما يريد بها فأعاره إياها على ذلك فأصيبت في تلك العارية هل عليه غرامة قال لا إلا أن يكون قتلها متعمدا قال الليث على هذا أدركنا شيوخنا في أنه ليس في العارية ضمان إلا أن يتعدى ما استعارها له فيضمن وقد قال ابن شهاب على هذا أدركنا الناس حتى اتهم الولاة الناس فضمنوهم وفيما ذكرنا أن الجماعة من متقدمي أهل المدينة ومن متقدمي أهل مصر على ترك تضمين العارية ما لم يتعد فيها وتأملنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث صفوان فيما ضاع من دروعه فوجدنا فيه أنه قال له إن شئت غرمناها لك فعقلنا بذلك أن غرمها لم يكن في الحقيقة واجبا لولا ما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم من القول الذي كان أعطاه فيها ولو كانت مضمونة لما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم غرمها له ولا رد ذلك إلى مشيئته إياه ولحقق وجوب غرمها له عليه كما يقول أهل العلم في الدين الذي لبعض الناس على بعض إنه واجب لمن هو @ 305 @ عليه مطالبة من هو له عليه يأخذه منه حتى تبرأ ذمته ورسول الله صلى الله عليه وسلم أولى الناس بذلك وأشدهم تمسكا به وفي جواب صفوان لرسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله إن في قلبي اليوم من الإيمان ما لم يكن يومئذ دليل على أن الذي كان اشترطه عليه من الضمان لما أعاره إياه كان على حكم غير الإيمان كما قال محمد بن الحسن مما ذكرناه من رواية محمد بن العباس وفي ذلك ما قد دل على أن حكم العارية بين أهل الإيمان بخلاف ذلك من انتفاء الضمان عنها وبالله التوفيق
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 4462
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
