3953 وحدثنا إبراهيم بن مرزوق قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا شعبة ثم ذكر بإسناده مثله قالوا فكان في حديثي زكريا وشعبة أن الذي جعله ذلك الشقي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي كان سلى ناقة منحورة وهو الذي يكون فيه ما حامل به مما لا دم فيه ولا فرث ومما هو كسائر لحمها ولا اختلاف بين أهل العلم أن من كان في كمه لحم ناقة مذكاة لا دم ولا روث فيه فصلى وهو حامله كذلك أن صلاته جائزة وإذا كان هذا الاختلاف في هذا الحديث كما ذكرنا أن يحمل ما رواه اثنان عليه أولى بالصحة مما رواه واحد عليه وإن كان رواته @ 108 @ جميعا عدولا أئمة حفاظا أثباتا وإن جعلت الروايتان متكافئتان لم تكن واحدة منهما أولى من الأخرى وكانتا لما تضادتا ارتفعتا وصار ما فيه هذا الاختلاف من الأرواث من الأشياء المأكولة لحومها كما لا حديث فيه وأما ما روي فيه عن ابن مسعود من حديث يحيى بن الجزار فقد يحتمل أن يكون ذلك لم يكن له من المقدار ما يفسد به الصلاة إذ كان قليل الدم في ذلك خلاف كثيره عند كثير من أهل العلم ممن يقول بالمقالة الثانية من المقالتين اللتين ذكرناهما ثم رجعنا إلى طلب الأولى من هذين القولين بالنظر الصحيح المرجوع إلى مثله عند عدم وجود حكم الأشياء المختلف فيها في الكتاب والسنة وإجماع الأمة فوجدنا الأصل المتفق عليه أن دماء الأنعام المأكولة لحومها نجسة وأن وقوعها في المياه يفسدها وإن أصابتها الثياب تجستها كدماء بني آدم في ذلك ولم يكن لأكل لحوم ما هي راجعة إلى حكم لحومها وجعلت راجعة إلى حكم دمائها فكان النظر على ذلك أن يكون كذلك أرواثها لا تجب طهارتها بطهارة لحومها وأن يكون أرواثها كدمائها وكغائط بني آدم ودمائهم في نجاستها فهذا النظر في هذا الباب فقال قائل فإن الناقة المذكورة في حديث ابن مسعود الذي ذكرت إنما نحرها الوثنيون الذين لا تحل ذبائحهم ولا يكون معه ذكاة فسلاها كسلى ناقة ميتة ففي هذا الحديث حجة عليهم لمن يذهب إلى أن من صلى وفي ثوبه نجاسة أو في بدنه نجاسة أو وهو حامل @ 109 @ نجاسة من ميتة أو من غيرها أن صلاته جائزة فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أن تلك الناقة قد كانت كذلك ولكن كان ذلك النحر لها في وقت قد كانت ذبائح أهل الأوثان كذبائح من سواهم من أهل الإسلام كما كان نكاح نسائهم في أول الإسلام كذلك ثم حرم الله بعد ذلك نكاح نسائهم وأكل ذبائحهم بقوله عز وجل " اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " المائدة 5 فكان في ذلك تحريم ما قد كان قبل ذلك الوقت غير حرام ثم طرأ عليه التحريم الذي ذكرنا في النساء وفي الذبائح فعاد الأمر فيهما إلى ما هو جار عليه إلى يوم القيامة والله عز وجل نسأله التوفيق
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 3953
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
