1337- أَخْبَرَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثنا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ، وَكَانَ، رَجُلا مِنَ الشِّيعَةِ قَالَ: تَخَلَّفْتُ لَيَالِيَ عُثْمَانَ عَنِ الْمَدِينَةِ عَلَى جَمَلٍ لِي وَمَعِي صَاحِبٌ لِي عَلَى غُلاَمٍ لِي فَقَالَ لِي صَاحِبِي: هَلْ لَكَ أَنْ نَأْتِيَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ وَلَكِنْ لاَ نَسْأَلُهَا، فَجَاءَ مَعِي فَأَتَيْنَا حُجْرَتَهَا فَمَرَّ بِنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ فَدَخَلَ فَاسْتَأْذَنَ فَجَاءَتْ فَكَانَتْ دُونَ الْبَابِ فَبَدَرَنِي صَاحِبِي فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَرَأَيْتِ الْعَرَاكَ؟ فَقَالَتْ: وَمَا الْعَرَاكُ؟ فَقَالَ: الْمَحِيضُ . فَقَالَتْ: هُوَ إِذًا كَمَا سَمَّى اللَّهُ: الْمَحِيضُ، وَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم مُتَوَشِّحًا (1)، وَعَلَى دُونِهِ ثَوْبٌ وَيُصِيبُ مِنِّي رَأْسِي أَيِ الْقُبْلَةَ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم إِذَا مَرَّ بِحُجْرَتِي أَلْقَى إِلَيَّ الْكَلِمَةَ فَمَرَّ، يَعْنِي فَمَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم وَلَمْ يُكَلِّمْنِي، ثُمَّ مَرَّ بِي وَلَمْ يُكَلِّمْنِي، فَقَالَ لِي: مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ؟ وَذَلِكَ أَنِّي عَصَبْتُ رَأْسِي وَنِمْتُ عَلَى فِرَاشِي فَقُلْتُ: أَشْتَكِي رَأْسِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: بَلْ أَنَا الَّذِي أَشْتَكِي رَأْسِي، وَذَلِكَ حِينَ أَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ أَنَّهُ مَقْبُوضٌ، قَالَتْ: فَلَبِثْتُ أَيَّامًا فَجِيءَ بِهِ يُحْمَلُ فِي كِسَاءٍ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، أَرْسِلِي إِلَى النِّسْوَةِ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِنَّ، فَلَمَّا جِئْنَ قَالَ: إِنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَخْتَلِفَ بَيْنَكُنَّ فَأْذَنَّ لِي فَأَكُونُ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَقُلْنَ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَرَأَيْتُهُ يَوْمًا تَحَمَّرَ وَجْهُهُ وَتَعَرَّقَ وَلَمْ أَكُنْ [رَأَيْتُ] (1) مَيِّتًا قَطُّ، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، اسْتَنِدِينِي إِلَى صَدْرِكِ، فَفَعَلْتُ، وَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ، فَغلبْ رَأْسَهُ فَرَفَعْتُ يَدِي عَنْهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَ مِنْ رَأْسِي فَوَقَعَتْ مِنْ فِيهِ نُطْفَةٌ بَارِدَةٌ عَلَى صَدْرِي أَوْ تَرْقُوَتِي ثُمَّ مَالَ فَسَقَطَ عَلَى الْفِرَاشِ وَلَمْ أَكُنْ رَأَيْتُ مَيِّتًا قَطُّ فَعَرَفْتُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَوْتَ بِغَيْرِهِ فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَمَعَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَدْ سَجَّيْتُهُ ثَوبًا وَأَسْتَأْذَنَ فَأَذِنْتُ لَهُ فَدَخَلَ وَمَعَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَمَدَدْتُ الْحِجَابَ إِلَيَّ فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: مَا لِرَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم يَا عَائِشَةُ؟ فَقُلْتُ: أُغْمِيَ عَلَيْهِ مُنْذُ سَاعَةٍ فَغَطَّاهُ، فَقَالَ: وَاغَمَّاهُ، إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْغَمُّ، ثُمَّ خَرَجَا فَلَمَّا بَلَغَا عَتَبَةَ الْبَابِ قَالَ الْمُغِيرَةُ: مَاتَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم يَا عُمَرُ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَاللهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم، وَلاَ يَمُوتُ حَتَّى يَأْمُرَ بِقَتْلِ الْمُنَافِقِينَ، بَلْ أَنْتَ تَحُوسُكَ فِتْنَةٌ، ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: مَا لِرَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم يَا عَائِشَةُ؟ فَقُلْتُ: أُغْمِيَ عَلَيْهِ مُنْذُ سَاعَةٍ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَوَضَعَ فَمَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَوضَعَ يَدَيْهِ عَلَى صُدْغَيْهِ وَقَالَ: وَانَبِيَّاهُ، وَاخَلِيلاَهُ، صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} وَقَالَ: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} ثُمَّ غَطَّاهُ وَخَرَجَ فَقَالَ: أَلاَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} فَقَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَفِي كِتَابِ اللهِ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: هَذَا أَبُو بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم فِي الْغَارِ وَهُوَ ثَانِيَ اثْنَيْنِ. قَالَ مَرْحُومٌ: وَقَالَ أَشْيَاءَ لاَ أَحْفَظُهَا، فَبَايَعُوهُ حِينَئِذٍ.
مسند اسحاق بن راوایہ · Hadith 1337
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
