1131- وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، وَغَيْرِهِ أَيْضًا حَدَّثَنِي ؛ أَنَّ عَائِشَةَ خَرَجَتْ تُرِيدُ الْمَذْهَبَ، وَمَعَهَا أُمُّ مِسْطَحٍ وَكَانَ مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ مِمَّنْ قَالَ مَا قَالَ، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم خَطَبَ قَبْلَ ذَلِكَ النَّاسَ فَقَالَ: كَيْفَ تَرَوْنَ فِي رَجُلٍ يُؤْذِينِي فِي أَهْلِي وَيَجْمَعُ النَّاسَ فِي بَيْتِهِ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ كَانَ مِنَّا مَعْشَرَ الأَوْسِ جَلَدْنَا رَأْسَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فِيهِ بِأَمْرِكَ فَأَطَعْنَا، فَقَالَ: سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا ابْنَ مُعَاذٍ وَاللهِ مَا بِكَ نُصْرَةُ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم وَلَكِنَّهَا كَانَتْ إِحَنٌ وَضَغَائِنُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، لَمْ تَحْلِلْ لَنَا مِنْ صُدُورِكُمْ، فَقَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَدْتُ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَالَ: يَا ابْنَ عُبَادَةَ، إِنَّ سَعْدًا لَيْسَ لَكَ بِنَدِيدٍ وَلَكِنَّكَ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ وَتَدْفَعُ عَنْهُمْ، قَالَتْ: وَكَثُرَ اللَّغَطُ مِنَ الْحَيَّيْنِ فِي الْمَسْجِدِ وَرَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ يُومِئُ بِيَدِهِ إِلَى النَّاسِ هَاهُنَا وَهَاهُنَا حَتَّى هَدَأَ الصَّوْتُ (1)، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبَرَهُ مِنْهُمُ الَّذِي يَجْمَعُ النَّاسَ فِي بَيْتِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ قَالَتْ: فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَذْهَبِ وَمَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ فَعَثَرَتِ الْعَجُوزُ فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ فَقُلْتُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكِ أَتَقُولِينَ هَذَا لابْنِكِ وَلِصَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم؟ فَقَالَتْ: أَوَمَا شَعَرْتِ بِالَّذِي كَانَ؟ قَالَتْ: فَذَهَبَ الَّذِي خَرَجْتُ لَهُ حَتَّى مَا أَجِدُ شَيْئًا وَرَجَعْتُ عَلَى أَبَوَيَّ: أَبِي بَكْرٍ وَأُمِّ رُومَانَ فَقُلْتُ: أَمَا اتَّقَيْتُمَا اللَّهَ فِيَّ، وَوَصَلْتُمَا رَحِمِي، قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم الَّذِي قَالَ، وَتَحَدَّثَ النَّاسُ (1) بِمَا تَحَدَّثُوا، فَقَالَتْ أُمِّي: أَيْ بُنَيَّةُ، لَقَلَّ رَجُلٌ أَحَبَّ امْرَأَتَهُ قَطُّ إِلاَّ قَالُوا لَهَا نَحْوَ الَّذِي قَالُوا لَكِ، فَقَالَتْ: أَيْ بُنَيَّةُ ارْجِعِي إِلَى بَيْتِكِ حَتَّى يَأْتِيَكِ فِيهِ، فَرَجَعْتُ وَارْتَكَبَنِي صَالِبٌ مِنَ الْحُمَّى فَجَاءَ أَبَوَايَ فَدَخَلاَ عَلَيَّ وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم حَتَّى جَلَسَ عَلَى السَّرِيرِ تِجَاهِي، يَعْنِي مُسْتَقْبِلَهَا، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّةُ إِنْ كُنْتِ صَنَعْتِ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، وَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ فَأَخْبِرِي رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم بِعُذْرِكِ، فَقَالَتْ: مَا أَجِدُ مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ إِلاَّ كَأَبِي يُوسُفَ، {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} وَالْتَمَسْتُ اسْمَ يَعْقُوبَ فَمَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَشَخَصَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم بَصَرَهُ إِلَى الْبَيْتِ، وَكَانَ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ يَأْخُذُهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ، يَعْنِي مِنَ الشِّدَّةِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا} قَالَتْ: فَوَاللهِ الَّذِي هُوَ أَكْرَمَهُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، مَا زَالَ يَضْحَكُ حَتَّى إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى نَوَاجِذِهِ سُرُورًا، فَمَحَا عَنْ عَائِشَةَ وَجْهَهُ وَقَالَ: يَا عَائِشَةُ أَبْشِرِي فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ عُذْرَكِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: بِحَمْدِ اللهِ لاَ بِحَمْدِكِ وَحَمْدِ أَصْحَابِكِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} فَقَرَأَهُ إِلَى قَوْلِهِ: {وَلاَ يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى} إِلَى قَوْلِهِ: {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ حَلَفَ أَنْ لاَ يَنْفَعَ مِسْطَحًا بنَافِعَةٍ أَبَدًا، وَكَانَ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: {وَلاَ يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} حَتَّى بَلَغَ: {أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى أَيْ رَبِّ، فَعَادَ إِلَى مِسْطَحٍ بِالَّذِي كَانَ يَفْعَلُ وَقَرَأَ: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُؤْمِنَاتِ} تلاَ إِلَى قَوْلِهِ: {أُولَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللهِ مَا كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ كِتَاب، وَلاَ أَطْمَعُ فِيهِ، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم رُؤْيَا فَيْذَهَبَ مَا فِي نَفْسِهِ، وَقَدْ سَأَلَ الْجَارِيَةَ الْحَبَشِيَّةَ فَقَالَتْ: وَاللهِ، لَعَائِشَةُ أَطْيَبُ مِنْ طَيِّبِ الذَّهَبِ، وَلَكِنَّهَا تَرْقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّاةُ فَتَأْكُلَ عَجِينَهَا، وَاللهِ، لَئِنْ كَانَ مَا يَقُولُ النَّاسُ حَقًّا لَيُخْبِرَنَّكَ اللَّهُ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ فِقْهِهَا.
مسند اسحاق بن راوایہ · Hadith 1131
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
