3757 وكما حدثنا يوسف بن يزيد قال حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد قال حدثني داود بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عثمان عن ابن سابط عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو في الحجر هؤلاء قوم صالح أهلكهم الله عز وجل إلا رجلا كان في حرم الله عزل وجل منعه الله من عذاب الله قيل يا رسول الله من هو قال أبو رغال @ 376 @ قال أبو جعفر فإذا كان الحرم يمنع في الجاهلية من العقوبات التي معها تلف الأنفس كان في الإسلام ممن مثل ذلك أمنع وشد ذلك ما روي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما فيمن أصاب حدا في غير الحرم ثم لجأ إلى الحرم كما قد حدثنا بكار بن قتيبة قال حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال حدثنا سفيان الثوري عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال من أصاب حدا في الحرم أقيم عليه وإن أصابه خارج الحرم ثم دخل الحرم لم يكلم ولم يجالس ولم يبايع حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد @ 377 @ وكما حدثنا محمد بن خزيمة قال حدثنا حجاج بن المنهال قال حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله وكما حدثنا محمد قال حدثنا حجاج قال حدثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس مثله وكما حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري قال حدثنا سعيد بن منصور قال حدثنا هشيم قال أخبرنا عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس فيمن أحدث حدثا في غير الحرم ثم لجأ إلى الحرم لم يكلم ولم يبايع ولم يؤذ حتى يخرج من الحرم فإذا خرج من الحرم أخذ وأقيم عليه ما عليه وما أحدث في الحرم أقيم @ 378 @ عليه ما أحدث فيه من شيء كما حدثنا أحمد بن داود بن موسى قال حدثنا موسى بن إسماعيل المنقري قال حدثنا عبد الواحد بن زياد قال حدثنا الحجاج قال حدثني عطاء أن ابن عمر وابن عباس قالا في قول الله عز وجل " ومن دخله كان آمنا " آل عمران 97 الرجل يصيب الحد ثم يدخله فلا يبايع ولا يجالس ولا يؤوى ولا يكلم حتى يخرج منه فيتبع فيؤخذ فيقام عليه الحد قال وقال لي عطاء إن قذف فيه أو سرق أقيم عليه الحد وإذا صنع ذلك في غيره ثم لجأ يعني إليه لم يقم عليه وكما حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال حدثني سعيد بن منصور قال حدثنا هشيم قال أخبرنا الحجاج عن عطاء @ 379 @ عن ابن عمر قال لو وجدت قاتل عمر رضي الله عنه في الحرم ما هجته فإن قال قائل فقد خالفهما عبد الله بن الزبير في ذلك وكان منه فذكر ما قد حدثنا يوسف بن يزيد قال حدثنا حجاج بن إبراهيم قال حدثنا عيسى بن يونس عن عبد الملك عن عطاء قال كان سعيد مولى معاوية وأصحاب له في الطائف متحصنين في قلعة فاستنزلوا منها فانطلق به إلى عبد الله بن الزبير وهو بمكة فأرسل إلى عبد الله بن عباس فقال ما ترى في هؤلاء النفر فقال أرى أن تخلي سبيلهم فإنهم قد آمنوا إذ أدخلتهم الحرم فقال لا نخرجهم من الحرم ثم نقتلهم قال فهلا قبل أن تدخلهم فأخرجهم ابن الزبير فصلبهم فقال ابن عباس لو لقيت قاتل أبي في الحرم ما هجته حتى يخرج منه فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أن ابن الزبير @ 380 @ لم يكن منه في ذلك خلاف لابن عباس في أن الحرم قد أجار القوم الذين أدخلوه مما كان عليهم من العقوبة ولكنه لم يمنع أن يخرجوا منه فيقام عليهم في غيره فكان بمذهبه أن لا يقام عليهم وهم فيه موافقا لابن عباس وكان في قوله إنهم يخرجون منه إلى غيره مخالفا له في ذلك وكان ما قال ابن عباس في ذلك أولى عندنا لأن الآية توجب ذلك وهي قول الله عز وجل " ومن دخله كان آمنا " وكان أولئك النفر قد دخلوه فأمنوا بدخولهم إياه وقد يحتمل أن يكون ابن الزبير لم يجعل رجوعهم الحرم أمانا لهم لأنهم لم يكن دخولهم إياه باختيارهم لذلك وإنما كان بفعل غيرهم إياه بهم لأن دخولهم إياه باختيارهم طلبا للأمان به مما كانوا يخافونه وإدخال غيرهم إياهم إياه ليس فيه طلب منهم للأمان به مما كانوا يخافونه فلم يؤمنهم ذلك الدخول مما كانوا يخافونه فيعود معنى ما كان الخلاف في ذلك إلى ما لا خلاف فيه لما كان من ابن عمر وابن عباس فيه فقال قائل إنما كان قوله عز وجل " ومن دخله كان آمنا " على الصيد لا على ما سواه فكان جوابنا له في ذلك أن قوله هذا جهل شديد منه باللغة لأنه لو كان الأمر في ذلك كما ذكر لكانت وما دخله كان آمنا لأن من لا يكون إلا لبني آدم ويكون لمن سواهم مكانها ما كما قال عز وجل " وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب " المائدة 3 في أمثال لهذا في القرآن يطول ذكرها وكانت من مستعملة في بني آدم كقوله عز وجل " ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار " البقرة 126 وكقوله " ومن يفعل ذلك يلق أثاما " الفرقان 68 وكقوله " من يأت منكن بفاحشة @ 381 @ مبينة " الأحزاب 30 وأشباه لهذا كثيرة إلا أنه ربما جاء في بني آدم استعمال ما مكان من من ذلك قوله عز وجل " والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم " النساء 24 ومن ذلك قوله تعالى " ووالد وما ولد " البلد 3 في معنى ووالد ومن ولد فكانت ما قد تستعمل في بني آدم مكان من وإن كان ذلك مما يقل استعمالهم إياه ولم يكونوا يستعملون في غير بني آدم من مكان ما في حال من الأحوال فلما كانت من لبني آدم دون من سواهم كان قوله عز وجل " ومن دخله كان آمنا " على بني آدم دون من سواهم وكان هذا القول الذي ذكرناه عن ابن عباس وابن عمر قد قال به بعدهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر كما حدثنا محمد بن العباس قال حدثنا علي بن معبد قال حدثنا محمد بن الحسن قال أخبرنا يعقوب عن أبي حنيفة بذلك ولم يحك فيه خلافا وحدثنا يحيى بن سليمان الجعفي عن الحسن بن زياد عن زفر بمثل ذلك قال وقال أبو يوسف لا يجير الحرم ظالما وكان القول عندنا في ذلك ما قاله أبو حنيفة وزفر ومحمد مما وافقهم أبو يوسف عليه في رواية محمد لما قد تقدمهم في ذلك مما ذكرناه عن عبد الله بن عباس وعن عبد الله بن عمر ومما وافقهما فيه عبد الله بن الزبير على ما وافقهما فيه منه ولا نعلم عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك خلافا لهم والقرآن نزل بلغتهم وهم العالمون بما خوطبوا به فيه والله عز وجل نسأله التوفيق
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 3757
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
