حدثنا بكار بن قتيبة قال ثنا أبو داود صاحب الطيالسة قال أنبأ إسرائيل قال ثنا عثمان بن المغيرة بن أبي زرعة من آل أبي عقيل عن إياس بن أبي رملة الشامي قال شهدت معاوية سأل زيد بن أرقم أشهدت عيدين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمعا قال نعم قال فما صنع قال صلى العيد ورخص في الجمعة من شاء أن يجلس فليجلس فسأل سائل عن المراد بما في هذين الحديثين بعد استعظامه ما فيهما من الرخصة في ترك الجمعة ونفى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال كيف يكون لأحد أن يتخلف عن الجمعة مع قول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله الآية فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أن المرادين بالرخصة في ترك الجمعة في هذين الحديثين هم أهل العوالي الذين منازلهم خارجة عن المدينة ممن ليست الجمعة عليهم واجبة لأنهم في غير مصر من الأمصار والجمعة فإنما تجب على أهل الأمصار وفي @ 188 @ الأمصار دون ما سوى ذلك كما روي عن علي عليه السلام في ذلك مما نحيط علما أنه لم يقله رأيا إذ كان مثله لا يقال بالرأي وأنه لم يقله إلا توقيفا ولا توقيف يوجد في ذلك إلا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال ثنا أبو الوليد الطيالسي قال ثنا شعبة عن زبيد الإيامي قال سمعت سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي عليه السلام قال لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر من الأمصار @ 189 @ وما قد حدثنا إبراهيم قال ثنا وهب بن جرير قال ثنا شعبة عن زبيد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي قال لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع قال أبو جعفر فكان أهل العوالي الذين ليسوا في مصر من الأمصار لهم التخلف عن الجمعات ومن كان له التخلف عن الجمعات كان له التخلف عن الجماعات سواها في صلوات الأعياد ومما سواها وكانوا إذا حضروا الأمصار لصلوات الأعياد كانوا بذلك في موضع على أهله حضور تلك الصلاة يعني صلاة الجمعة وما سواها من صلوات الأعياد فأعلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما في هذين الحديثين أنهم ليس عليهم أن يقيموا بمكانهم الذي حضروه لصلاة العيد حتى يدخل عليهم وقت الجمعة وهم به فتجب عليهم الجمعة كما تجب على أهل ذلك المكان لأنه مصر من الأمصار وجعل لهم أن يقيموا به اختيارا حتى يصلوا فيه الجمعة أو ينصرفوا عنه إلى أماكنهم ويتركون الإقامة للجمعة فيكون رجوعهم إلى أماكنهم رجوعا إلى أماكن لا جمعة على أهلها فقال فقد رويتم أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى حديثا هو أعجب من هذا @ 190 @ يعني ما حدثنا به محمد بن علي بن داود البغدادي قال ثنا يزيد بن عبد ربه الجرجسي قال ثنا بقية بن الوليد قال ثنا شعبة عن مغيرة عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة قال اجتمع عيدان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أيما شئتم أجزأكم قال ففي هذا الحديث رده المشيئة إليهم في الإتيان إلى صلاة العيد وترك الإتيان لما سواها من صلاة الجمعة أو إتيان الجمعة وترك ما قبلها من صلاة العيد @ 191 @ فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنه قد يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم خاطبهم بذلك قبل يوم العيد ليفعلوه في يوم العيد وأعلم بذلك أهل العوالي أن لهم أن يتخلفوا عن صلاة العيد ويحضروا لصلاة الجمعة أو يحضروا لصلاة العيد فيصلونها ثم ينصرفون إلى أماكنهم ولا يحضرون الجمعة إذا كان أهل تلك الأماكن لا جمعة عليهم لأنهم ليسوا بمصر من الأمصار وقد روي هذا الحديث بألفاظ هي أدل على هذا المعنى من حديث محمد بن علي الذي ذكرنا
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 1154
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
