كما حدثنا أحمد بن شعيب بن علي قال ثنا الحسن بن محمد الزعفراني عن عفان قال ثنا حفص بن غياث قال ثنا حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قول الله عز وجل ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها قال اللينة النخل وليخزي الفاسقين قال استنزلوهم من حصونهم وأمروا بقطع النخل فحك في صدورهم فقال المسلمون قد قطعنا بعضا وتركنا بعضا فلنسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لنا فيما قطعنا من أجر وما علينا فيما تركنا من وزر فأنزل الله تعالى ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها الآية قال الحسن بن محمد كان عفان ي حدثنا بهذا الحديث عن عبد الواحد عن حبيب ثم رجع ف حدثنا به عن حفص @ 144 @ قال أبو جعفر فعقلنا بذلك أن هذه الآية أنزلها الله عز وجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلم بها المسلمون أن الذي كان من قطعهم لما قطعوا من نخل بني النضير وتحريقها مباح لهم لا إثم عليهم فيه وأن الذي تركوه منها فلم يقطعوه ولم يحرقوه مباح لهم لا إثم عليهم فيه فبان بذلك موضع الفائدة في نزول هذه الآية وقال قائل آخر قد روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه فيما كان تقدم به إلى أمراء الأجناد لما وجههم إلى الشام ما يدل على خلاف ما في هذه الأحاديث عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم وذكر ما حدثنا يونس قال أنبأ ابن وهب قال حدثني يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال حدثني سعيد بن المسيب أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما بعث أمراء الجنود نحو الشام يزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة قال أوصيكم بتقوى الله عز وجل اغزوا في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله فإن الله تعالى ناصر دينه ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تجبنوا ولا تفسدوا في الأرض ولا تغرقن نخلا ولا تحرقنها ولا تعقروا بهيمة ولا شجرة تثمر ولا تهدموا بيعة @ 146 @ قال هذا القائل فأبو بكر رضي الله عنه قد قرأ هذه الآية وقد قرأها أمراء الأجناد الذين تقدم إليهم بما تقدم إليهم به في هذا الحديث وكان ما تقدم إليهم به من ذلك بحضرة سواهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين قرءوا هذه الآية أيضا وكان في ذلك ما قد دل على أن هذه الآية لم تكن نزلت في المعنى المذكور في حديثي ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم أن نزولها كان فيه فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه أن الذي في ذينك الحديثين من السبب الذي كان فيه نزول هذه الآية كما فيهما وأن ما في حديث أبي بكر رضي الله عنه هذا غير مخالف لذلك لأنه قد كان على علم من عود الشام إلى أيديهم ومن فتحهم لها ومن غلبتهم الروم عليها بما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمهم إياه من ذلك
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 1111
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
