حدثنا أحمد بن داود ثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة ثنا يزيد بن أبي حكيم ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال جاء عبد الله بن الزبعرى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد تزعم أن الله أنزل عليك هذه الآية إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون فقد عبدت الشمس والقمر والملائكة وعزير وعيسى صلوات الله عليهم أوكل هؤلاء في النار مع آلهتنا فأنزل الله عز وجل إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ونزلت ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون @ 19 @ قال أبو جعفر فقال قائل ففي هذه الآثار أن المشركين عند نزول الآية الأولى من هاتين الآيتين اللتين في هذا الحديث ضجوا من ذلك وقالوا للمسلمين محتجين عليهم فإن عيسى يعبد وعزير يعبد ومن ذكروا معهما في هذا الحديث وهم مع شركهم أهل فصاحة ليس ممن يجري على ألسنتهم اللحن في كلامهم و ما فإنما تقال لغير بني آدم ويقال مكانها لبني آدم من كما قال الله عز وجل ومن يقل منهم إني إله من دونه ومن يفعل ذلك يلق أثاما في أمثال ذلك مما يريد به بني آدم وقال في سوى بني آدم وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب لغير بني آدم وفيما رويتموه وأضفتموه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد ذكرتموه في هذا الحديث من هذا الجنس وفي إحدى الآيتين اللتين تلوتموها فيه إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون أريد به بنو آدم فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أن من و ما في الأكثر من كلام العرب يخرجان على ما ذكر وقد تستعمل العرب أيضا في كلامها في بني آدم ما كما تستعمل من وإن كان ذلك مما لا تستعمله فيهم كثيرا كما تستعمل فيهم من ومن ذلك قوله تعالى والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم مكان إلا من ملكت أيمانكم وقوله تعالى سبح لله ما في السموات والأرض و يسبح لله ما في السموات وما في الأرض وقوله عز وجل ووالد وما ولد يعني آدم صلى الله عليه وسلم وما ولد وفيما ذكرنا من هذا دليل على ما وصفنا وفيما رويناه في هذه الآثار ما قد دل على أن القول في القراءة المختلف فيها من قوله عز وجل إذا قومك منه @ 20 @ يصدون بالكسر ويصدون بالضم هو كما قرأ من قرأها بالكسر لأن من قرأها بالضم أراد الصدود ومن قرأها بالكسر أراد الضجيج وإنما كان نزولها عند ضجيج المشركين كما نزلت هذه الآية الأولى من الآيتين المذكورتين في هذا الحديث وهذه القراءة في المعنى أصح أيضا عند أهل اللغة لأنها لو كانت على الصدود لكانت إذا قومك عنه يصدون كمثل ما قال الله عز وجل إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله وكما قال عز وجل الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم وكما قال عز وجل وصدوا عن السبيل وكما قال عز وجل وصدوكم عن المسجد الحرام وقد روي عن ابن عباس إنكاره في قراءة إذا قومك منه يصدون بالضم كما حدثنا يوسف بن يزيد حدثنا نعيم بن حماد حدثنا وكيع عن عبد الله بن حبيب عن القاسم بن أبي بزة عن سعيد بن معبد قال قال لي ابن عباس عمك عبيد بن عمير كيف يلحن في هذا يقرأ إذا قومك منه يصدون وإنما هي يصدون يضجون @ 21 @ فأخبر ابن عباس في هذا الحديث بحقيقة القراءة لهذا الحرف كيف هي وكذلك قرأها أكثر الكوفيين فقال قائل فقد روي عن علي بن أبي طالب أن نزول إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون في خلاف المعنى الذي رويتم عن ابن عباس أن نزولها كان فيه وذكر ما حدثنا بكار بن قتيبة ويزيد بن سنان قالا حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا شعبة عن أبي بشر عن يوسف بن سعد عن محمد بن حاطب قال سمعت عليا رضي الله عنه يخطب وتلا هذه الآية إن الذين سبقت لهم منا الحسنى الآية قال نزلت في عثمان وأصحابه أو قال عثمان منهم @ 22 @ فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أن قد يحتمل أن يكون علي رضي الله عنه أراد بما روي عنه في هذا الحديث أن عثمان رضي الله عنه ممن سبقت له الحسنى المذكورين في هذه الآية لأن الآية نزلت في من سبقت له الحسنى من الله عز وجل فمنهم عيسى ومنهم عزير ومنهم الملائكة ومنهم من سواهم ممن سبقت لهم الحسنى من الله عز وجل منهم عثمان رضي الله عنه وأصحابه فبان بحمد الله عز وجل ونعمته أن جميع ما رويناه في هذا الباب لا يضاد شيء منه شيئا
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 988
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
