وكما حدثنا أبو قرة محمد بن حميد بن هشام حدثنا سعيد بن عيسى بن تليد حدثني المفضل بن فضالة القتباني عن أبي الطاهر عبد الملك بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمه عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال حدثتني خالتي عمرة ابنة عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها فذكر مثله قال فكيف يجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعمل ما قد نسخ قبل ذلك قال ومن ذلك ما قد عمل المسلمون به في أقسامهم وجرت عليه فيه أمورهم إلى الآن استعمال القرعة فيها فكان جوابنا له في ذلك أن الذي ذكرنا من القرعة المنسوخة هي القرعة المستعملة كانت في الأحكام بها حتى يلزم لزوم ما يحكم فيه بما سواها من البينات وغيرها وأما هذا الذي ذكرت فلم يستعمل على سبيل الحكم به وإنما استعمل على تطييب النفس ونفي الظنون لا لما سوى ذلك إلا أن يرى أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بغير أحد من نسائه وأنه لما كان له أن يسافر دونهن أنه قد كان له أن يسافر دون بعضهن وفي ذلك ما قد دل على أن إقراعه كان بينهن لما كان يقرع بينهن من أجله لم يكن على حكم بينهن ولا عليهن ولا لهن وأنه إنما كان لتطييب أنفسهن وأن لا يقع في قلوب بعضهن ميل منه إلى من يسافر بها منهن دون بقيتهن وذلك الأقسام لو عدلت الأجزاء ثم أعطي كل ذي جزء من أجزائها جزءا من تلك الأجزاء بغير قرعة على ذلك كان ذلك جائزا مستقيما فدل @ 218 @ ذلك أن القرعة إنما استعملت في ذلك لإنفاء الظنون بها عن من يتولى القسمة بين أهلها بميل إلى أحد منهم أو بما سوى ذلك وليس في شيء مما ذكرنا من السفر بالنساء ومن الأقسام المستعملة القرعة فيها لما استعملت فيها قضاء بقرعة فكذلك نقول ما كان من أمثال هذين الجنسين مما لا يقع فيه بالقرعة حكم إنما يقع فيه تطييب الأنفس وإنفاء الظنون فلا بأس باستعمال القرعة فيه وما كان من سوى ذلك مما يقع فيه القضاء والأحكام فلا وجه لاستعمالها فيه لما قد حكيناه في مثلها عن علي في زمن النبي عليه السلام وفي تركه بعده لذلك واستعماله خلافه فكل واحد من هذين الجنسين اللذين ذكرنا على ما قد روي فيه مما قد وصفنا لا يدخل فيه الجنس الآخر منهما وكل واحد منهما على ما يوجبه فيه ما وصفناه فيه في هذا الباب والله نسأله التوفيق
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 748
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
