حدثنا ابن أبي داود حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران أن رجلا أعتق ستة أعبد له عند موته ليس له مال غيرهم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فيه قولا شديدا فدعاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء فأعتق اثنين وأرق أربعة ففيما روينا عنه عليه السلام إنكاره على المعتق في مرض موته @ 210 @ جميع عبيده وغضبه من ذلك وهمه من أجله أن لا يصلي عليه فسأل سائل عن المعنى الذي من أجله كان ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال وقد كان ذلك المريض مالكا لمماليكه حين كان منه فيهم ما كان من العتق لهم فكان جوابنا له في ذلك أن أفعال المرضى في أمراضهم التي يتوفون منها مقصر بهم فيها عن نفوذها من جميع أموالهم ومردوده إلى أثلاث أموالهم غير متجاوزة إلى ما هو أكثر منها من أموالهم ولما كان ذلك كذلك وجب أن يكون من حل به مرض قد يحتمل أن يكون يموت فيه وقد يحتمل أن يخرج منه ألا يتبسط في أمواله تبسط الأصحاء في أموالهم لأنه قد يجوز أن يكون في مرض يمنعه من ذلك وقد يجوز أن يكون في مرض لا يمنعه من ذلك إلا أن الأولى به الاحتياط لنفسه ولمن حبس بقية ماله بعد ثلثه عليه ممن يرثه فإذا خرج عن ذلك وتبسط في جميعه كما يتبسط الأصحاء في مثله كان بذلك مذموما ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تركه للصلاة على المذمومين فهذا عندنا وجه هم رسول الله صلى الله عليه وسلم تركه الصلاة على ذلك المتوفى قد لحقه هذا الذم وغضبه من فعله الذي من أجله حل ذلك المحل عنده وسأل سائل آخر عن القرعة في مثل هذا هل هي مستعملة الآن أم لا @ 211 @ فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه أن أهل العلم مختلفون في ذلك فطائفة منهم تقول هي مستعملة في ذلك منهم كثير من أهل الحجاز والشافعي وطائفة منهم تقول إنها منسوخة وإن الواجب مكانها على العبيد المعتقين السعاية في ثلثي قيمتهم لورثة معتقهم وممن كان يقول ذلك منهم أبو حنيفة وأصحابه وكثير من أهل الكوفة سواهم ويستدلون على نسخها بأنهم ومخالفوهم جميعا قد جعلوا الحديث الذي رويناه في عتاق المريض الذي ذكرنا أنه دليل لهم وحجة على مخالفيهم الذي يزعم أن عتاق المريض وهباته من جميع ماله كعتاق الصحيح وهباته ويحتج في ذلك بأن ماله لم يملك عليه حتى وقعت أفعاله تلك فيه وإذا وجب أن يكون ذلك كذلك وجب أن يرد إليه أشكاله وأن يعطف عليه أمثاله مما يفعله المريض في مرض موته لأنه أصل له وأن يكون الواجب في المرض إذا كان له ست مائة درهم هي جميع ماله فوهب في مرض موته كل مائة منها لرجل وأقبضه إياها ثم مات أن يقرع بينهم فيها كما أقرع رسول الله صلى الله عليه وسلم في العبيد المعتقين الذين ذكرنا فيسلم منها لمن قرع هبته ويرجع ما بقي منها ميراثا كمثل ما كان من النبي عليه السلام في العبيد المعتقين وفي تركهم لذلك وخروجهم عنه إلى المحاصة بين أهل الهبات فيها وتركهم القرعة عليها قد كانت مستعملة في غير العتاق الذي ذكرنا ثم تركت واستعمل مكانها خلافها فمنها ادعاء الأنساب إذا تكافأت من المدعين لها
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 743
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
