أن يونس قد حدثنا قال أنبأ ابن وهب أن مالكا أخبره عن عبد الله بن معمر الأنصاري عن أبي يونس مولى عائشة عن عائشة أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف على الباب وأنا أسمع يا رسول الله إني أصبح جنبا وأنا أريد الصوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصوم فأغتسل وأصوم فقال الرجل إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله تعالى وأعلمكم بما أتقي @ 18 @ ولما وقفنا بذلك على استواء حكمه وحكم سائر أمته في ذلك عقلنا أن ذينك المعنيين قد كانا حكمين لله تعالى نسخ أحدهما الآخر وكان ما في حديث الفضل منهما التغليظ وما في حديث عائشة وأم سلمة التخفيف وقد ذكرنا فيما تقدم منا في كتابنا هذا أن النسخ بلا معصية لله تعالى رحمة من الله ورد التغليظ إلى التخفيف ولم يكن بحمد الله في شيء مما كان من أجله هذا النسخ معصية يكون معها التغليظ فجعلنا النسخ في هذا الحكم كان من التغليظ إلى التخفيف وكان في ذلك وجوب استعمال ما جاء في حديث عائشة وأم سلمة دون ما في حديث الفضل مع أنا قد وجدنا كتاب الله قد أوجب ذلك وهو قوله تعالى فيه أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى قوله إلى الليل وكان في ذلك ما قد دل على إباحة إتيان النساء في الليل إلى طلوع الفجر ولا يكون الاغتسال الذي يوجبه ذلك الإتيان إلا في النهار وفي ذلك ما يبيح الصوم مع الجنابة وفيه موافقة ما في حديث عائشة وأم سلمة عن رسول الله عليه السلام فيه ومما قد روي عنه أيضا من حديث عائشة وأم سلمة مما يوافق هذا المعنى
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 540
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
