حدثنا ابن خزيمة حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله @ 446 @ فتأملنا هذا الحديث لنقف على المعنى المراد به ما هو فوجدنا المزني قد حكى لنا عن الشافعي في تأويله قال كانت قريش تنتاب الشام انتيابا كثيرا وكان كثر معاشهم منه وتأتي العراق فلما دخلت في الإسلام ذكرت ذلك للنبي عليه السلام خوفا من انقطاع معاشها بالتجارة من الشام والعراق وفارقت الكفرة ودخلت في الإسلام مع خلاف ملك الشام والعراق لأهل الإسلام فقال إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده فلم يكن بأرض العراق كسرى يثبت له أمر بعده وقال إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده فلم يكن بأرض الشام قيصر بعده فأجابهم النبي عليه السلام على ما قالوا فكان كما كان إلى اليوم وقطع الله الأكاسرة عن العراق وفارس وقيصر ومن قام بعده بالشام وقال في قيصر ثبت ملكه ببلاد الروم وينحى ملكه عن الشام وكل هذا متفق يصدق بعضه بعضا قال أبو جعفر وسألت أحمد بن أبي عمران عن تأويل هذا الحديث فأجابني بخلاف هذا القول وذكر أن معنى قوله عليه السلام إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده قال فهلك كسرى كما أعلمنا أنه سيهلك فلم يكن بعده كسرى ولا يكون بعده كسرى إلى يوم القيامة وكان معنى قوله إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده إعلاما منه إياهم أنه سيهلك ولم يهلك إلى الآن ولكنه هالك قبل يوم القيامة وخولف بينه وبين كسرى في تعجيل هلاك كسرى وتأخير هلاك قيصر لاختلاف ما كان منهما عند ورود كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل واحد منهما قال لنا ابن أبي عمران وروي في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 512
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
