وحدثنا ابن مرزوق حدثنا روح بن عبادة عن شعبة عن سفيان عن سماك عن عكرمة أن أعرابيا شهد عند النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى الهلال فقال أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قال نعم فأجاز شهادته ولم يذكر ابن عباس فكان جوابنا في ذلك أن كل واحد من هذين الحديثين غير مضاد للآخر وأن حديث عكرمة هو على استعمال شهادة الواحد من المسلمين على رؤية هلال رمضان وحديث كريب فيه إخباره ابن عباس برؤية هلال شهر رمضان في وقت قد فات استعمال الصيام بتلك الرؤية وليس فيه عن ابن عباس أنه لو كان ذلك اتصل به في حال قدرته على استعمال ذلك الخبر في الصوم يستعمله ولما فاته ذلك رجع إلى انتظار ما يكون في آخر الشهر من الهلال مما يدل على أوله متى كان فكان جائزا أن يمضي ثلاثون يوما على ما قد كان من الرؤية التي حكاها له كريب فيعلم بذلك بطلان ما حكاه له كريب فيصوم ثلاثين يوما على رؤيته هو وكان جائزا أن يراه بعد مضي تسعة وعشرين يوما على ما حدث به كريب فيقضي يوما لاستعماله ما في حديث عكرمة وهذا المعنى الذي صححنا عليه هذين الحديثين يوافق ما ذهب إليه @ 426 @ أبو حنيفة وأصحابه من قبول شهادة الواحد على هلال شهر رمضان ولا يقبلون في هلال الفطر إلا ما يقبلونه في سائر الحقوق من البينات التي يقبلونها فيها ويقولون إن صام الناس بشهادة واحد على رؤية هلال رمضان فمضت ثلاثون يوما ولم يروا الهلال أنهم يصومون يوما آخر وأن ذلك بخلاف الحكم في ذلك لو شهدت بينة مقبولة عند الإمام يجوز له الحكم بها في غير ذلك على رؤية الهلال فأمرهم بالصوم فصاموا ثلاثين يوما ولم يروا الهلال أنه يأمرهم بالإفطار والخروج من الصيام ويجعلون الصيام بشهادة الواحد صيام احتياط ويجعلون الصيام بالبينة المقبولة المحكوم بها في غير ذلك من الأشياء صياما بحجة ويكون حكم الناس كأنهم رأوه جميعا فبان بما ذكرنا أن لا تضاد في شيء مما وصفناه في هذا الباب عن ابن عباس عنه عليه السلام
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 485
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
