كما حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني حدثنا علي بن معبد العبدي حدثنا أبو مليح الحسن بن عمر الفزاري عن الزهري عن أنس قال صلى بنا رسول الله عليه السلام ثم اتكأ على غلام فقال رأس مائة سنة لا يبقى أحد ممن هو على ظهر الأرض اليوم حي فقد اتفقت الروايات اللاتي ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وائتلفت بأن مراده كان فيما رواه عنه أبو مسعود مما ذكرنا معنى موهوما صحيحا لا معنى ما ظنه الجاهلون مما قد دفعه العيان ولا مما يوهم من توهم من إغفال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما كان قاله في ذلك لأن نقلهم عنه نقل الجماعة ونقل الجماعة بريء من ذلك وإنما يكون مثل هذا إذا كان في نقل الآحاد فإن قال قائل فقد كان في باقي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مخضرمون ممن كان في الجاهلية وبقي في الإسلام حتى جاوز هذه المدة منهم أبو عثمان النهدي فقد روي في سنه ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن حميد الطويل قال سمعت أبا عثمان يقول أتت علي @ 351 @ ثلاثون ومائة سنة ما من شيء إلا نقص سوى أملي وله في ذلك أمثال كزر بن حبيش وسويد بن غفلة كما قد حدثنا أبو أمية حدثنا الخضر بن محمد بن شجاع حدثنا هشيم قال توفي زر وهو ابن اثنتين وعشرين ومائة وتوفي سويد بن غفلة وهو ابن سبع وعشرين ومائة سنة قال هشيم وبلغني أن أبا عثمان النهدي توفي وهو ابن أربعين ومائة سنة فالجواب له في ذلك أن يكون ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ذكره عنه علي وابن عمر وجابر وأنس وأبو مسعود رضي الله عنهم قد يحتمل أن يكون أراد به ممن كان اتبعه لا ممن سواهم والله أعلم ما أراد من ذلك غير أنه قد يحتمل أن يكون وفاة هؤلاء المعمرين في المائة سنة التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل خروجها وهو أولى ما حملت عليه هذا المعنى إن شاء الله تعالى والله أعلم
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 377
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
