حدثنا ابن أبي مريم حدثنا الفريابي حدثنا سفيان عن سعيد بن إياس الجريري عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عثمان ولم يذكر مطرفا قال قلت يا رسول الله حال الشيطان بيني وبين صلاتي وقراءتي قال ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا حسسته فتعوذ بالله واتفل عن يسارك ثلاثا فقال هذا المعارض فهل تجدون وجها يخرج لكل واحد من الحديثين معنى غير معنى الآخر حتى ينتفي عنهما التضاد والاختلاف فكان جوابنا له في ذلك أن سلطان الشيطان على بني آدم هو وسوسته إياهم وإيقاعه في قلوبهم ما لا يحبون وإنساؤه إياهم ما يذكرون ومن ذلك قوله تعالى حكاية عن صاحب موسى عليه السلام فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره وقوله تعالى فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين في قصة نبيه يوسف عليه السلام وأشياء من هذا الجنس @ 346 @ ولم يجعل له سلطان في إعثار دوابهم ولا في استهلاك أموالهم وأمروا عند ذلك أن يستعيذوا بالله تعالى منه فمن ذلك قوله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم فلما كان من ردف النبي عليه السلام عند عثور جمله أو حماره قوله تعس الشيطان والتعس هو السقوط على أنه جعل ذلك فعلا للشيطان لسؤاله بقول تعس الشيطان أن يفعل به مثل ذلك نهاه رسول الله عليه السلام لأنه بذلك موقع للشيطان أن ذلك الفعل كان منه ولم يكن منه إنما كان من الله عز وجل وأمره أن يكون مكان ذلك بسم الله حتى لا يكون عند الشيطان أنه كان منه عنده في ذلك فعل ولما كان من تشكي عثمان إليه عليه السلام من الشيطان ما شكاه إليه منه مما هو موهوم منه أن يفعله به لأنه من سلطانه على بني آدم أمره أن يخسأه وهو الإبعاد ومنه قوله تعالى قال اخسئوا فيها ولا تكلمون فخرج معنى كل واحد من هذين الحديثين بما لا مضادة فيه لما في الحديث الآخر منهما وبالله التوفيق
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 371
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
