4422 - أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد بن حسان المنيعي ، أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي ، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، نا أحمد بن يوسف السلمي ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن همام بن منبه قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " تحاجت الجنة والنار ، فقالت النار : أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين ، وقالت الجنة : فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وغرتهم قال الله للجنة : إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي ، وقال للنار : إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ، صفحة رقم 257 ولكل واحدة منكما ملؤها ، فأما النار ، فلا تمتلئ حتى يضع الله فيها رجله ، فتقول : قط قط ، فهنالك تمتلئ ، ويزوى بعضها إلى بعض ، ولا يظلم الله من خلقه أحدا ، وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا ". هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن عبد الله بن محمد ، وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع ، كلاهما عن عبد الرزاق. قوله : " قط قط " حسب ، وقوله : " إنما أنت رحمتي " سمى الجنة رحمة ، لأن بها تظهر رحمة الله تعالى على خلقه كما قال : " أرحم بك من أشاء " وإلا فرحمة الله تعالى من صفاته التي لم يزل بها موصوفا ليس لله سبحانه وتعالى صفة حادثة ، ولا اسم حادث ، فهو قديم بجميع أسمائه وصفاته جل جلاله ، وتقدست أسماؤه. قلت : والقدم والرجلان المذكوران في هذا الحديث من صفات الله سبحانه وتعالى المنزه عن التكييف والتشبيه ، وكذلك كل ما جاء من هذا القبيل في الكتاب أو السنة كاليد والإصبع ، والعين والمجيء ، والإتيان ، فالإيمان بها فرض ، والامتناع عن الخوض فيها واجب ، فالمهتدي من سلك فيها طريق التسليم ، والخائض فيها زائغ ، والمنكر معطل ، والمكيف مشبه ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا صفحة رقم 258 كبيرا ) ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ( سبحان ربنا رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وآله أجمعين. تم الكتاب ولله الحمد والمنة.
شرح السنة للبغوي · Hadith 4422
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
