4346 - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل البخاري ، نا أبو اليمان ، أنا شعيب ، عن الزهري ، أخبرني سعيد وعطاء بن يزيد أن أبا هريرة أخبرهما عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( ح ) قال البخاري : وحدثني محمود ، حدثنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري ، عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة قال : قال أناس : يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال : هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب ؟ قالوا : لا يا رسول الله ، قال : هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب ؟ قالوا : لا يا رسول الله ، قال : فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك يجمع الله الناس ، فيقول : من كان يعبد شيئا ، فليتبعه ، فيتبع من كان يعبد الشمس ، ويتبع من كان يعبد القمر ، ويتبع من كان يعبد الطواغيت ، وتبقى هؤلاء الأمة فيها منافقوها ، فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : نعوذ بالله منك هذا صفحة رقم 174 مكاننا حتى يأتينا ربنا ، فإذا أتانا ربنا عرفناه ، فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربنا فيتبعونه ، ويضرب جسر جهنم ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : فأكون أول من يجيز ، ودعاء الرسل يومئذ : اللهم سلم سلم ، وبه كلاليب مثل شوك السعدان ، أما رأيتهم شوك السعدان ؟ قالوا : نعم يا رسول الله ، قال : فإنها مثل شوك السعدان غير أنها لا يعلم قدر عظمتها إلا الله ، فتخطف الناس بأعمالهم ، منهم الموبق بعمله ، ومنهم المخردل ، ثم ينجو حتى إذا فرغ الله من القضاء بين عباده ، وأراد أن يخرج من النار من أراد أن يخرجه ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله أمر الملائكة أن يخرجوهم ، فيعرفونهم بعلامة آثار السجود ، وحرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود ، فيخرجونهم قد امتحشوا ، فيصب عليهم ماء يقال له : ماء الحياة ، فينبتون نبات الحبة في حميل السيل ، ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار ، فيقول : يا رب قد قشبني ريحها ، وأحرقني ذكاؤها ، فاصرف وجهي عن النار ، صفحة رقم 175 فلا يزال يدعو الله فيقول : لعلك إن أعطيتك أن تسألني غيره ، فيقول : لا وعزتك لا أسألك غيره ، فيصرف وجهه عن النار ، ثم يقول بعد ذلك : يا رب قربني إلى باب الجنة ، فيقول : أليس قد زعمت أن لا تسألني غيره ويلك يا ابن آدم ما أغدرك ، فلا يزال يدعو ، فيقول : لعلي إن أعطيتك ذلك تسألني غيره ، فيقول : لا وعزتك لا أسألك غيره ، فيعطي الله من عهود ومواثيق أن لا يسأله غيره ، فيقربه إلى باب الجنة ، فإذا رأى ما فيها ، سكت ما شاء الله أن يسكت ، ثم يقول : رب أدخلني الجنة فيقول : أوليس قد زعمت أن لا تسألني غيره ، ويلك يا ابن آدم ما أغدرك ، فيقول : يا رب لا تجعلني أشقى خلقك ، فلا يزال يدعو حتى يضحك ، فإذا ضحك منه ، أذن له بالدخول فيها ، فإذا دخل فيها ، قيل له : تمن من كذا ، فيتمنى ثم يقال له : تمن من كذا ، فيتمنى حتى تنقطع به الأماني ، فيقول الله : هذا لك ومثله معه " قال أبو هريرة : وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا ، قال : وأبو سعيد الخدري جالس مع أبي هريرة لا يغير عليه شيئا من حديثه صفحة رقم 176 حتى انتهى إلى قوله : " هذا لك ومثله معه " قال أبو سعيد : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " هذا لك وعشرة أمثاله " قال أبو هريرة : حفظت " مثله معه ". وأخبرنا أبو سعيد الطاهري ، أنا جدي عبد الصمد البزاز ، أنا محمد بن زكريا العذافري ، أنا إسحاق الدبري ، أنا معمر ، عن الزهري ، عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن أبي هريرة مثله. هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، عن أبي اليمان. قوله : " فمنهم الموبق بعمله " ، أي : المحبوس ، يقال : أوبقه : إذا حبسه ، ومنه قوله سبحانه وتعالى ( أو يوبقهن بما كسبوا ( [ الشورى : 34 ] أو يحبس السفن فلا تجري عقوبة لأهلها ، والإيباق : الإهلاك أيضا ، يقال : وبق يبق ، ووبق يوبق : إذا هلك ، وقوله سبحانه وتعالى ( وجعلنا بينهم موبقا ( [ الكهف : 53 ] أي : جعلنا بينهم ما يوبقهم ، أي : يهلكهم. وقوله : " ومنهم المخردل " قيل : هو المصروع ، وقيل : هو المقطع ، أي : تقطعه كلاليب الصراط حتى تهوي به إلى النار ، يقال : خردلت اللحم بالدال والذال ، أي : قطعته وفرقته. صفحة رقم 177 وقوله : " امتحشوا " أي : احترقوا ، وقيل : المحش تناول من اللهب يحرق اللحم ، ويبدي العظم. وقوله : " فينبتون نبات الحبة " الحبة بكسر الحاء وتشديد الباء : اسم جامع لحبوب البقول التي تنتثر إذا هاجت ، ثم إذا مطرت من قابل تنبت ، وقال الكسائي : هي حب الرياحين الواحدة حبة ، فأما الحنطة ونحوها ، فهو الحب لا غير ، والحبة من العنب تسمى حبة بالفتح ، وحب الحبة يسمى حبة بضم الحاء وتخفيف الباء. وقوله : " في حميل السيل " هو ما حمله السيل فعيل بمعنى مفعول ، كما يقال للمقتول : قتيل ، قال أبو سعيد الضرير ، حميل السيل : ما جاء به من طين أو غثاء ، فإذا اتفق فيه الحبة ، واستقرت على شط مجرى السيل ، فإنها تنبت في يوم وليلة ، وهي أسرع نابتة نباتا ، وإنما أخبر بسرعة نباتهم. وقوله " قشبني ريحها " أي : سمني وصار ريحها كالسم في أنفي ، والقشب : خلط السم بالطعام ، والقشك : اسم للسم وكل مسموم قشيب ويقال : قشبه الدخان : إذا امتلأ خياشيمه من الدخان ، وقوله " وأحرقني ذكاؤها " فأصل الذكاء : بلوغ كل شيء منتهاه ، وذكيت النار : إذا أتممت إشعالها. قوله " فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون " قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله : هذا يحتاج إلى تأويل وليس ذلك من أجل أنا ننكر رؤية الله تعالى ، بل نثبتها ، ولا من أجل أنا ندفع ما جاء في الكتاب ، وفي أخبار الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) من ذكر المجيء والإتيان غير أنا صفحة رقم 178 لا نكيف ذلك ، ولا نجعله حركة وانتقالا كمجيء الأشخاص وإتيانها ، إلى غير ذلك من نعوت الحدث ، وتعالى الله علوا كبيرا ، ويجب أن تعلم أن الرؤية التي هي ثواب الأولياء في الجنة غير هذه الرؤية المذكورة في مقامهم يوم القيامة ، وإنما تعريضهم لهذه الرؤية امتحان من الله سبحانه وتعالى لهم يقع به التمييز بين من عبد الله سبحانه ، وبين من عبد الشمس والقمر والطواغيت ، فيتبع كل فريق معبوده ، وليس ينكر أن يكون الامتحان إذ ذاك قائما ، وحكمه على الخلق جاريا حتى يفرغ من الحساب ، ويقع الجزاء بما يستحقونه من الثواب والعقاب ، ثم ينقطع إذا حقت الحقائق ، واستقرت أمور العباد قرارها ، ألا ترى قوله سبحانه وتعالى ( يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ( [ القلم : 42 ] فامتحنوا هنالك بالسجود ويشبه أن يكون - والله أعلم - إنما حجبهم عن تحقق الرؤية في الكرة الأولى حتى قالوا : هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا من أجل من معهم من المنافقين الذين لا يستحقون الرؤية وهم عن ربهم محجوبون ، فلما تميزوا عنهم ارتفع الحجب ، فقالوا عند ما رأوه : أنت ربنا ، وذكر من الكلام غير هذا وقال : الصورة في هذه القصة بمعنى الصفة. صفحة رقم 179 قلت : والواجب فيه وفي أمثاله الإيمان والتسليم. والله أعلم. وروي عن إسحاق بن عيسى الطباع قال : أتينا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشوني برجل كان ينكر حديث يوم القيامة ، وأن الله يأتيهم في صورته ، فقال له : يا بني ما تنكر من هذا ؟ قال : إن الله أجل وأعظم من أن يرى في هذه الصفة ، فقال : يا أحمق إن الله ليس تتغير عظمته ، ولكن عيناك يغيرهما حتى تراه كيف شاء ، فقال الرجل : أتوب إلى الله ، ورجع عما كان عليه.
شرح السنة للبغوي · Hadith 4346
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
