4272 - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد ابن عيسى ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، نا مسلم بن الحجاج ، نا عبد بن حميد ، نا روح بن عبادة ، نا هشام ، عن أيوب عن نافع قال : لقي ابن عمر ابن صياد في بعض طرق المدينة ، فقال له قولا أغضبه ، فانتفخ حتى ملأ السكة ، فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها ، فقالت له : رحمك الله ما أردت من ابن صياد ، أما علمت أن رسول الله [ ] قال : " إنما يخرج من غضبة يغضبها ". هذا حديث صحيح. قال أبو سليمان الخطابي : وقد اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافا شديدا ، وأشكل أمره حتى قيل فيه كل قول ، وقد يسأل عن هذا ، فيقال : كيف يقار رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) رحلا يدعي النبوة كاذبا ، ويتركه بالمدينة يساكنه في داره ، ويجاوره فيها ، وما وجه امتحانه إياه بما خبأه له من آية الدخان ، وقوله بعد ذلك " اخسأ فلن تعدو قدرك " ؟ صفحة رقم 75 قال أبو سليمان : والذي عندي أن هذه القصة إنما جرت معه أيام مهادنة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) اليهود وحلفاءهم ، وذلك أنه بعد مقدمه المدينة كتب بينه وبينهم كتابا صالحهم فيه على أن لا يهاجوا ، وأن يتركوا على أمرهم ، وكان ابن الصياد منهم ، أو دخيلا في جملتهم ، وكان يبلغ رسول الله خبره وما يدعيه من الكهانة ، ويتعاطاه من الغيب ، فامتحنوه بذلك ليروز به أمره ، ويخبر به شأنه ، فلما كلمه ، علم أنه مبطل ، وأنه من جملة السحرة أو الكهنة ، أو ممن يأتيه رئي من الجن ، أو يتعاهده شيطان ، فيلقي على لسانه بعض ما يتكلم به ، فلما سمح منه قوله الدخ ، زبره ، فقال : " اخسأ فلن تعدو قدرك " يريد أن ذلك شيء ألقاه إليه الشيطان ، وأجراه على لسانه ، وليس ذلك من قبل الوحي السماوي ، إذ لم يكن له قدر الأنبياء الذين يلهمون العلم ، ويصيبون بنور قلوبهم الحق ، وإنما كانت له نارات يصيب في بعضها ، ويخطئ في بعض ، وذلك معنى قوله : " يأتيني صادق وكاذب " فقال له عند ذلك : خلط عليك ، فالجملة من أمره أنه كان فتنة قد امتحن الله به عباده المؤمنين ، ليهلك من هلك عن بينة ، وقد امتحن قوم موسى عليه السلام في زمانه بالعجل ، فافتتن به قوم وأهلكوا ، ونجا من هداه الله وعصمه منهم. وقد اختلفت الروايات في أمره وفيما كان من شأنه بعد كبره ، فروي أنه قد تاب عن ذلك القول ، ثم إنه مات بالمدينة ، وإنهم لما أرادوا الصلاة عليه ، كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس ، وقيل لهم : اشهدوا.
شرح السنة للبغوي · Hadith 4272
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
