4270 - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو اليمان ، أنا شعيب ، أخبرني الزهري ، أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله ابن عمر أخبره أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في رهط من أصحابه قبل ابن صياد حتى وجدوه يلعب مع الصبيان في أطم بني مغالة ، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم ، فلم يشعر حتى ضرب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ظهره بيده ، ثم قال : أتشهد أني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ فنظر إليه ، فقال : أشهد أنك رسول الأميين ، ثم قال ابن صياد : أتشهد أني رسول الله ، فرضه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم قال : آمنت بالله ورسله ، ثم قال لابن صياد : ماذا ترى ؟ قال : يأتيني صادق وكاذب ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : خلط الأمر عليه قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : إني خبأت لك خبيئا ، فقال : هو الدخ ، قال : اخسأ فلن تعدو صفحة رقم 70 قدرك " قال عمر : يا رسول الله أتأذن لي فيه أضرب عنقه ؟ قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إن يكن هو ، لا تسلط عليه ، وإن لم يكن هو ، فلا خير لك في قتله " قال سالم : فسمعت ابن عمر يقول : انطلق بعد ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأبي بن كعب الأنصاري يؤمان النخل التي فيها ابن صياد حتى إذا دخل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، طفق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يتقي بجذوع النخل وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه ، وابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة له فيها رمرمة أو زمزمة ، فرأت أم صياد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وهو يتقي بجذوع النخل ، فقالت لابن صياد : أي صاف وهو اسمه هذا محمد ، فتناهى ابن صياد. قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " لو تركته بين " قال سالم : قال عبد الله : قام رسول الله [ ] في الناس ، فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم ذكر الدجال ، فقال : إني أنذركموه وما من نبي إلا وقد أنذره قومه ، لقد أنذره نوح قومه ، ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه : تعلمون أنه أعور ، وأن صفحة رقم 71 الله ليس بأعور ". هذا حديث متفق على صحته وأخرجه مسلم عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب. وروي عن أبي سعيد الخدري في هذه القصة قال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " ما ترى ؟ " قال : أرى عرشا على الماء ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " يرى عرش إبليس على البحر ، وما ترى ؟ " قال : أرى صادقين وكاذبا ، أو كاذبين وصادقا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " لبس عليه دعوه ". قوله : فرضه بالضاد المعجمة التي معناها الكسر ، قال الخطابي : هو غلط ، والصواب : فرصة بالصاد غير المعجمة أي : تناوله ، فضغطه حتى ضم بعضه إلى بعض ، ومنه رص البناء ، قال الله سبحانه وتعالى ( كأنهم بنيان مرصوص ( [ الصف : 4 ] وقال يونس عن الزهري : فرفضه. وقوله : " خبأت لك خبينا " كان قد خبأ له يوم تأتي السماء بدخان مبين ، والدخ : الدخان. قوله : " فلن تعدو قدرك " قال الخطابي : يحتمل وجهين أحدهما : يريد أنه لا يبلغ قدره أن يطالع الغيب من قبل الوحي الذي يوحى به إلى الأنبياء ، ولا من قبل الإلهام الذي يلقى في روح الأولياء ، وإنما كان الذي جرى على لسانه صفحة رقم 72 شيئا ألقاه الشيطان حين سمع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يراجع به أصحابه قبل دخوله النخل. والآخر ، أي : لن تسبق قدر الله فيك وفي أمرك ، وقد يستدل به بعض أهل العلم على صحة إسلام غير البالغ ولولا ذلك لم يستكشفه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن الإيمان وهو إذ ذاك غير بالغ. وقوله : " يختل " أي : يطلب أن يأتيه من حيث لا يعلم ، فيسمع ما يقوله في خلوته ، ومنه ختل الصيد وهو أن يؤتى من حيث لا يشعر ، فيصاد. قوله : " له فيها رمرمة أو زمزمة " وقال يونس عن الزهري : زمزمة بالزاي ، وقال عقيل عن الزهري : رمرمة بالراء ، وقال معمر عن الزهري : رمزة ، ويروى : زمرة ، أي : رمزة ، قلت : هذه ألفاظ معانيها متقاربة ، الرمرمة تكون بمعنى الحركة ، ففي حديث عائشة كان له - عليه السلام - وحش ، فإذا خرج لعب ، وإذا جاء ، ربض ، فلم يترمرم ما دام في البيت. أي : لم يتحرك. والزمزمة بالزاي : الصوت ، يقال : زمزم يزمزم زمزمة : إذا صوت ، وقيل في شأن زمزم سميت به لصوت كان من جبريل عندها يشبه الزمزمة ، وقيل : لأن هاجر زمت الماء بالتحجير عليه ، وأصلها زمم ، ومن قال رمزة ، فمن الرمز وهو الإشارة ، وقد يكون بالعينين والحاجبين والشفتين ، وأصله الحركة ، وقوله سبحانه وتعالى ( إلا رمزا ( [ آل عمران : 41 ] قال مجاهد : إيماء بشفتيه ، ومن قال : زمرة صفحة رقم 73 بتقديم الزاي المعجمة ، ، فلعله كان يتغنى مع نفسه بشيء قال الأصمعي : زمر : إذا غنى ، وفي الحديث : نهى عن كسب الزمارة قيل : معناه المغنية. قوله " لو تركته بين " أي : بين ما في نفسه.
شرح السنة للبغوي · Hadith 4270
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
