4262 - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد ابن عيسى ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، نا مسلم بن الحجاج ، نا صفحة رقم 59 محمد بن عبد الله بن فهزاذ من أهل مرو ، نا عبد الله بن عثمان ، عن أبي حمزة ، عن قيس بن وهب ، عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " يخرج الدجال ، فيتوجه قبله رجل من المؤمنين ، فيلقاه المسالح مسالح الدجال ، فيقولون له : أين تعمد ؟ فيقول : أعمد إلى هذا الذي خرج ، قال : فيقولون له : أو ما تؤمن ؟ فيقول : ما بربنا خفاء ، فيقولون : اقتلوه ، فيقول بعضهم لبعض : أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه ، قال : فينطلقون به إلى الدجال ، فإذا رآه المؤمن قال : يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذكر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : فيأمر الدجال به ، فيشبح ، فيقول : خذوه فشبحوه ، فيوسع ظهره وبطنه ضربا قال : فيقول : أو ما تؤمن بي ؟ قال : فيقول : أنت المسيح الكذاب ، قال : فيؤمر به ، فيوشر بالميشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه ، قال : ثم يمشي الدجال بين القطعتين ، ثم يقول له : قم فيستوي قائما ، ثم يقول له : أتؤمن بي ؟ فيقول : ما ازددت فيك إلا بصبرة ، قال : ثم يقول : صفحة رقم 55 عينه طافئة ، كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن ، فمن أدركه منكم ، فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف ، إنه خارج خلة بين الشام والعراق ، فعاث يمينا ، وعاث شمالا ، يا عباد الله فاثبتوا ، قلنا : يا رسول الله وما لبثه في الأرض ؟ قال : أربعون يوما يوم كسنة ، ويوم كشهر ، ويوم كجمعة ، وسائر أيامه كأيامكم ، قلنا : يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم ؟ قال : لا ، أقدروا له قدره ، قلنا : يا رسول الله وما إسراعه في الأرض ؟ قال : كالغيث استدبر به الريح ، فيأتي على القوم ، فيدعوهم فيؤمنون به ، ويستجيبون له ، فيأمر السماء فتمطر ، والأرض فتنبت ، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كان ذرى وأسبغه ضروعا ، وأمده خواصر ، ثم يأتي القوم ، فيدعوهم ، فيردون عليه قوله ، قال : فينصرف عنهم ، فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أحوالهم ، ويمر بالخربة ، فيقول لها : أخرجي كنوزك ، فيتعبه كنوزها كيعاسيب النحل ، ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا ، فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية بالغرض ، ثم يدعوه ، صفحة رقم 56 فيقبل ويتهلل وجهه يضحك ، فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم ، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه ، قطر ، وإذا رفعه ، تحدر منه مثل جمان كاللؤلؤ ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه ، فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله ، ثم يأتي عيسى قوم قد عصمهم الله منه ، فيمسح عن وجوههم ، ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة ، فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى : إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم ، فحرز عبادي إلى الطور ، ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية ، فيشربوا ما فيها ، ويمر آخرهم فيقول : لقد كان بهذه مرة ماء ، ويحصر نبي الله وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم ، فيرغب نبي الله وأصحابه ، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم ، فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة ، ثم يهبط نبي الله وأصحابه إلى صفحة رقم 57 الأرض ، ولا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم ، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله ، فيرسل الله طيرا كأعناق البخت ، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ، ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر ، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ، ثم يقال للأرض : أنبتي ثمرك ، وردي بركتك ، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ، ويستظلون بقحفها ، ويبارك في الرسل حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس ، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس ، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس ، بينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة ، فتأخذهم تحت آباطهم ، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ، ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر ، فعليهم تقوم الساعة ". وأخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد ابن عيسى ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، نا مسلم بن الحجاج ، نا علي بن حجر السعدي ، نا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، والوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بهذا الإسناد نحو ما ذكرنا ، وزاد بعد قوله " لقد كان بهده مرة ماء ، ثم صفحة رقم 58 يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر وهو جبل بيت المقدس ، فيقولون : لقد قتلنا من في الأرض ، هلم فلنقتل من في السماء ، فيرمون بنشابهم إلى السماء ، فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دما ". هذا حديث صحيح قوله : إنه خارج خلة ، أي : سبيلا بين الشام والعراق. وقوله : " فيقطعه جزلتين " أي : قطعتين. قوله : " بين مهرودتين " أي : في شقتين أو خلتين ، ويروى هذا الحرف : " مهرودتين " بالدال والذال جميعا أي : ممصرتين ، والممصرة من الثياب : التي فيها صفرة. ويروى في وصف عيسى : " رجل مربوع إلى البياض والحمرة يمشي بين ممصرتين ". وقوله : وهم من كل حدب ينسلون ، أي : يسرعون ، يقال : نسل ينسل نسلانا. وقوله : " فيرسل عليهم النغف " النغف : دود يكون في أنوف الإبل والغنم واحدها : نغفة. وقوله : " فيصبحون فرسى " أي : قتلى الواحد فريس ، مثل قتلى وقتيل ، وصريع وصرعى من فرس الذئب الشاة. وقوله : " فيتركها كالزلفة " الزلفة : واحدة الزلف وهي المصانع ، وهي المزالف أيضا.
شرح السنة للبغوي · Hadith 4262
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
