وما قد حدثنا أحمد بن شعيب قال حدثنا عبد الجبار بن العلاء قالوا جميعا عن سفيان قال حفظته من عمرو قال سمعت جابرا قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين فسمع بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما بال دعوى الجاهلية قالوا يا رسول الله رجل من المهاجرين كسع رجلا @ 237 @ من الأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوها فإنها منتنة قال هذا القائل فلو كان ما في الحديث الأول كما رويتموه لكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أنكر على من ترك القول الذي في الحديث الأول لمن دعا بما دعا به في الحديث الآخر فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أن ما في الحديث غير مخالف لما في الحديث الأول لأن الذي في هذا الحديث إنما هو الدعاء بأهل الهجرة إلى الله وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل النصرة لله عز وجل ولرسوله فلم يكن ذلك كالدعاء إلى رجل جاهلي من أهل النار كافر بالله ورسوله فجاء فيمن دعا إلى الجاهلي @ 238 @ ما في الحديث الأول ولم يجئ مثله فيمن دعا إلى مهاجر إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم وإلى ناصر لله عز وجل ولرسوله فإن قال ففي هذا الحديث ما بال دعوى الجاهلية قيل له لأن قوله يا للمهاجرين وقول صاحبه يا للأنصار شبيه بقول أهل الجاهلية يا لفلان فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك القول ممن قاله إذ كان الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم قد أوجبا لأهل الإسلام على أهل الإسلام النصرة لهم ودفع الأذى والظلم والمكروه عنهم وتقدم الوعيد من رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن ترك ما عليه من ذلك بما قد ذكرناه في حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي مر بمظلوم فلم ينصره فيما تقدم منا في كتابنا هذا فبان بحمد الله عز وجل ونعمته استواء ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب وانتفاء التضاد عنه والله نسأله التوفيق
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 3210
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
