كما قد حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي قال حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال ثنا عمرو بن دينار قال أخبرني سعيد بن جبير عن ابن عباس قال حدثنا أبي بن كعب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر هذا الحديث وقال فيه مكان زكية في الحديث الأول زاكية @ 146 @ قال أبو جعفر وهذا الحرف فقد اختلف القراء في قراءتهم إياه فقرأ بعضهم ب زكية فممن قرأ منهم كذلك فيما أجاز لي علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد عاصم والأعمش وحمزة والكسائي وممن قرأ منهم زاكية فيما أجاز لي علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد أيضا أبو جعفر وشيبة ونافع وعبد الله بن كثير وأبو عمرو قال أبو عبيد والقراءة عندنا زاكية لأن أبا عمرو كان يفرق بينهما في التأويل ويقول الزاكية التي لن تذنب قط والزكية التي قد أذنبت ثم غفر لها وإنما كان الخضر قتله صغيرا لم يبلغ الحنث قال أبو عبيد في هذه الإجازة وكان الكسائي يراهما لغتين بمعنى واحد وكان ما قاله الكسائي في ذلك عندنا أولى مما قاله أبو عمرو فيه مما وافقه عليه أبو عبيد ثم نعود قائلين لأبي عبيد فنقول له أما هذا المقتول وإن كان قد سمي غلاما فقد يجوز أن يسمى غلاما وهو بالغ وأما ما فيه من قوله ولو أدرك أرهقهما طغيانا وكفرا فقد يكون ذلك الإدراك الاحتلام وقد يجوز أن يكون خلافه من المعرفة بالأشياء المذمومة التي يرهق أبويه بها الطغيان والكفر وفي الآية ما قد دل على أنه قد كان بالغا وهو قول الله تعالى @ 147 @ حكاية عن نبيه موسى صلى الله عليه وسلم في خطابه لنبيه الخضر عليه السلام أقتلت نفسا زكية بغير نفس أي أنها لو قتلت نفسا لكانت مستحقة لقتلها بها فلا يكون ذلك إلا وقد تقدم بلوغها وصارت زكاتها بطهارتها وقد شد ذلك قول الله تعالى في قصة مريم لأهب لك غلاما زكيا أي طاهرا فوصفه أنه زكي بغير ذنب كان منه قبل ذلك حتى غفره الله عز وجل له وفيما ذكرنا من ذلك ما يجب به فساد ما قاله أبو عمرو في تفريقه بين الزكية والزاكية وفي تثبيت ما قاله الكسائي إنهما لغتان بمعنى واحد @ 148 @ والعرب قد تفعل مثل هذا فتقول القاصي والقصي وأنشدني بعض أهل العربية من أهل اللغة الأعراب في خطابه لزوجته في ولد ولدته فأنكره لتقعدن مقعد القصي أو تحلفي بربك العلي أني أبو ذيالك الصبي يريبني بالمنظر التركي ومقلة كمقلة الكركي يريد بالقصي القاصي ويريد بالعلي العالي فقال قائل فيما قد ذكرته في هذه الأحاديث زيادة حرف في الخط وهي الألف الموجودة في زاكية المفقودة في زكية فكيف جاز أن يكون ذلك كذلك في المصاحف التي قد ذكرتها فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أن ما ذكرناه من الاختلاف في زاكية وزكية ليس حكاية عن القرآن ولكنه حكاية @ 149 @ عن كلام موسى صلى الله عليه وسلم للخضر عليه السلام بما كلمه به من ذلك وكان لسان موسى صلى الله عليه وسلم خلاف لسان نبينا صلى الله عليه وسلم الذي أنزل القرآن بلسانه وكان ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث من زاكية ومن زكية حكاية عما كان من موسى صلى الله عليه وسلم بما خاطبه به الخضر في ذلك والحكايات بالألسن عن الألسن التي كانت قبل ذلك بغير تلك الألسن فقد يجوز أن يحكى بالألفاظ المختلفة ومن ذلك قوله عز وجل في كتابه فيما حكاه عن نبيه زكريا صلى الله عليه وسلم من جوابه إياه لما سأله أن يجعل له آية فقال في موضع من كتابه قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا وقال في موضع آخر منه قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا إخبار عن معنى واحد ذكره في أحد الموضعين بالليالي التي تدخل فيها أيامها وفي الموضع الآخر بالأيام التي تدخل فيها لياليها فمثل ذلك حكايته عن موسى صلى الله عليه وسلم في وصف الغلام المقتول بالحال التي كان عنده عليها بأنه زكي في معنى زاكي وبأنه زاكي في معنى زكي ثم المرجوع إليه بعد ذلك في القراءة هو الموجود في المصاحف منها ففي بعضها إثبات الألف وفي بعضها سقوط الألف فدل ذلك على أن ذلك واسع وأن ما قرئ به من تلك اللفظتين واسع غير معنف من مال إلى واحدة من الكلمتين وترك الأخرى والله عز وجل نسأله التوفيق
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 3126
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
