كما قد حدثنا محمد بن عمرو بن يونس المعروف بالسوسي قال حدثني أسباط بن محمد عن الشيباني عن عامر عن فاطمة ابنة قيس قالت بينما الناس بالمدينة آمنين ليس بهم فزع إذ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر ثم أقبل يمشي حتى صعد المنبر ففرح الناس قالت فلما رأى في وجوههم ذلك قال أيها الناس إني لم أفزعكم ولكنه أتاني أمر فرحت به فأحببت أن أخبركم بفرح نبيكم صلى الله عليه وسلم إن تميما الداري أخبرني أن قوما من بني عم له ركبوا سفينة في البحر فانتهت بهم سفينتهم إلى جزيرة لا يعرفونها فخرجوا ينظرون فإذا هم بإنسان لا يدرون ذكرا هو أو أنثى من كثرة الشعر فقالوا من أنت قال أنا الجساسة قالوا فحدثينا قالت ائتوا الدير فإن فيه رجلا بالأشواق إلى أن تحدثوه قال فدخلوا الدير فإذا هم برجل موثق بالحديد يتأوه شديد التأوه فقال لهم من أنتم فقالوا من أهل فلسطين من جزيرة العرب قال فخرج نبيهم بعد فقالوا نعم قال فما صنع قالوا تبعه قوم وفارقه قوم فقاتل بمن اتبعه من فارقه حتى أعطوه الجزية قال ومن أي أرض أنتم فقالوا من أهل فلسطين قال فما فعلت بحيرة الطبرية فقالوا هي ملأى تدفق قال فما فعلت عين زغر قالوا تدفق حافتها قال فما فعل نخل بين عمان وبيسان قالوا قد أطعم قال لو أفلت من وثاقي لقد وطئت البلدان كلها إلا طيبة فقال رسول @ 390 @ الله صلى الله عليه وسلم إلى هذا انتهى فرح نبيكم صلى الله عليه وسلم ثم قال هي طيبة هي طيبة يعني المدينة وما فيها طريق ولا موضع ضيق ولا واسع ولا ضعيف إلا عليه ملك شاهر سيفه لو أراد أن يدخلها ضرب وجهه بالسيف قال الشعبي فلقيت محرر بن أبي هريرة فحدثته فقال هل زادك فيه شيئا قلت لا قال صدقت أشهد على أبي أنه حدثني بهذا وزاد فيه ثم قال نحو الشام ما هو نحو العراق ما هو ثم أهوى بيده نحو المشرق عشرين مرة قال فلقيت عبد الرحمن بن أبي بكر فحدثته فقال هل زاد فيه شيئا قلت لا قال صدق أشهد على عائشة رضي الله عنها أن عائشة حدثتني بهذا غير أنها زادت فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ومكة مثلها @ 391 @ قال أبو جعفر وكان سرور رسول الله صلى الله عليه وسلم بما في هذا الحديث مما كان تميم حدثه إياه دليلا على أنه قد تحقق عنده بما يتحقق به مثله عنده ولولا أن ذلك كان كذلك لما قام به في المسلمين ولا خطب به عليهم وابن صياد يومئذ معه بالمدينة ففي ذلك ما قد دل أن الدجال الذي كان منه فيه قبل ذلك ما كان ومن يحذر به أمته منه ومن إخباره الناس أنه لم يكن نبي قبله إلا وقد حذر أمته خلاف ابن صياد فإن قال قائل فكيف بقي ابن مسعود وأبو ذر وجابر على ما كانوا عليه فيه مما قد رويته عنهم في هذا الباب مما قالوه فيه بعد النبي صلى الله عليه وسلم فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنه قد يحتمل أن ذلك كان منهم لأنهم لم يعلموا بما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم بما حدث به الناس عن تميم الداري ولا من سروره به فقالوا في ذلك ما قالوا لهذا المعنى والله أعلم ومن أجل ذلك عندنا والله أعلم كان ابن صياد دفع عن نفسه أن يكون هو الدجال بما خاطب به أبا سعيد الخدري كما حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني قال ثنا بشر بن بكر قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى بن أبي كثير قال حدثني عقبة بن عبد الغافر قال @ 392 @ حدثني أبو سعيد الخدري قال خرجنا صادرين من مكة إذ لحقني ابن صياد فقال يا أبا سعيد إن الناس قد أحرقوني يزعمون أني أنا الدجال والدجال لا يولد له وقد ولد لي والدجال لا يدخل الحرمين وقد دخلتهما والله إني لأعلم مكانه قال فما ارتبت به أنه هو إلا حينئذ فكان هذا الكلام من ابن صياد عندنا والله أعلم يحتمل أن يكون قاله لوقوفه على ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب به مما حدثه به تميم الداري مما قد ذكرناه فيما تقدم منا في هذا الباب مما فيه إخباره إياهم عن تميم عن بني عمه بمكانه الذي رأوه فيه فقال من أجل ذلك ما قال والله أعلم بحقيقة الأمر كان من ذلك وإياه نسأله التوفيق
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 2947
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
