وحدثنا إسحاق بن إبراهيم قال ثنا محمود بن غيلان قال حدثنا محمد بن بكر قال أنبأنا ابن جريج عن إسماعيل عن معمر عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله قال أبو جعفر فذهب ذاهبون إلى أن من ارتد عن الإسلام وجب قتله رجع إلى الإسلام أو لم يرجع إليه وجعلوا ارتداده موجبا عليه القتل حدا لما كان منه قالوا كما أن الزاني لا ترفع عنه توبته @ 306 @ حد الزنا وكما أن السارق لا ترفع عنه توبته حد السرقة كان مثل ذلك المرتد لا ترفع عنه توبته حد ردته وهو القتل فكان من حجتنا عليهم في ذلك لمخالفتهم فيه أنا وجدنا الله عز وجل أمرنا بإقامة حد الزنا على الزاني وبإقامة حد السرقة على السارق فقال عز وجل في كتابه الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة وقال والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما فكان اسم الزنا غير مفارق للزاني وإن ترك الزنا وكذلك اسم السارق لازم للسارق وإن زال عن السرقة وتركها ووجدنا المرتد قد صار بردته كافرا وكان إذا زال عن الردة إلى الإسلام لا يجوز أن يقال له كافر لأنه إنما كان يجوز أن يسمى بالكفر لما كان كافرا فلما خرج عن الكفر وصار مسلما لم يجز أن يقال له كافرا لأنه لا يجوز مع ذلك أن يسمى مسلما فاستحال أن يسمى في حال واحدة كافرا مسلما وقد قال الله عز وجل إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا فأثبت لهم عز وجل الإيمان بعد كفرهم الذي كان منهم ارتداد عن الإيمان ولما كان ما ذكرنا كذلك كان معقولا أن من لزمه اسم معنى من هذه المعاني ولم يزل عنه ذلك الاسم كان من أهله ووجب أن تقام عليه عقوبته وإن من كان من أهلها في حال فزال عنه الاسم الذي يسمى به أهلها زالت عنه العقوبة الواجبة على أهل ذلك الاسم وقد وجدنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يوجب على الراجع من الردة من الاسم ما ذكرنا من رفع القتل عنه بذلك
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 2868
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
