حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال ثنا أبو بكر الحنفي قال ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن عبد الله بن وهب ولم يقل ابن وهب عن تميم الداري قال قلت يا رسول الله الرجل من المشركين يسلم على يد الرجل من المسلمين قال هو أولى الناس بمحياه وبمماته @ 281 @ قال فكان فيما رويناه من حديث تميم هذا إثبات رسول الله صلى الله عليه وسلم أن إسلام الرجل على يدي الرجل يوجب له أنه أولى الناس بمحياه وبمماته فتعلق قوم بهذا الحديث فأثبتوا به الولاء للذي كان الإسلام على يده من الذي أسلم على يده وجعلوه به مولاه وورثوه منه منهم عمر بن عبد العزيز كما قد حدثنا الربيع بن سليمان بن داود قال ثنا عبد الله بن يوسف قال ثنا يحيى بن حمزة عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال شهدت عمر بن عبد العزيز قضى بذلك يعني ما في حديثه هذا في رجل أسلم على يدي رجل مسلم فمات وترك مالا وابنة فأعطى البنت النصف والذي أسلم على يديه البقية وكما حدثنا محمد بن سنان قال ثنا هشام بن عمار قال ثنا يحيى بن حمزة ثم ذكر بإسناده مثله @ 282 @ ومنهم ربيعة بن أبي عبد الرحمن كما حدثنا يونس قال ثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال إذا جاء كافر فأسلم على يدي مسلم بأرض عدو أو بأرض المسلمين فميراثه للذي أسلم على يديه ومنهم سعيد بن المسيب كما حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا مسلم بن إبراهيم الأزدي قال ثنا شداد بن سعيد قال ثنا قتادة عن سعيد بن المسيب قال من أسلم على يدي قوم ضمنوا جرائره وحل لهم ميراثه وذهب آخرون وهم أكثر العلماء رحمهم الله سواهم إلى أن إسلام الرجل على يدي الرجل لا يوجب له ولاءه حتى يواليه بعد ذلك فيكون بذلك مولاه كما يكون مولاه لو والاه ولم يكن أسلم على يديه قبل هذا وهذا مذهب الكوفيين وقد روي هذا القول عن ابن شهاب الزهري @ 283 @ كما حدثنا محمد بن أحمد بن جعفر الذهلي الكوفي قال ثنا أحمد بن جميل المروزي قال ثنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن الزهري أنه سئل عن رجل أسلم فوالى رجلا هل بذلك بأس فقال لا بأس به قد أجاز ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ففي هذا الحديث إثبات الولاء بالموالاة لا بالإسلام قبلها على يد رجل بلا موالاة من المسلم إياه وقد يحتمل قول النبي صلى الله عليه وسلم هو أولى الناس بمحياه وبمماته في أن لا يوالي غيره وأن يكون يقصد بموالاته إليه إذا كان الله تعالى هداه على يده وأرشده بتسديده إياه إلى الدين الذي دخل فيه ويكون ذلك لأن الناس يحتاجون إلى التعارف إذ كان الله تعالى جعلهم شعوبا وقبائل ليتعارفوا كما ذكر ذلك في كتابه فكانوا بشعوبهم وبقبائلهم يتعارفون لا بما سواها فكان من أسلم يحتاج إلى أن يكون من شعب من تلك الشعوب أو من قبيلة من تلك القبائل حتى ينسب إلى من يكون إليه من ذلك فيعرف به كما قد قال عبد الله بن يزيد المقرئ فيما سمعت بكار بن قتيبة يقول قال أبو عبد الرحمن المقرئ أتيت أبا حنيفة رحمه الله فقال @ 284 @ لي ممن الرجل فقلت رجل من الله عز وجل عليه بالإسلام فقال لي لا تقل هكذا ولكن وال بعض هذه الأحياء ثم انتم فإني أنا كنت كذلك قال أبو جعفر ولم يسمع بكار هذا الحديث من المقرئ ولكن حدثني محمد بن جعفر بن محمد بن أعين قال سمعت أحمد بن منصور الرمادي قال سمعت المقرئ يقول ثم ذكر هذا الحديث فكان قوله هو أولى الناس بمحياه وبمماته أي بأن يواليه فيكون بذلك مولاه إذ لا أحد أوجب حقا عليه منه وهذا كلام عربي يفهمه المخاطبون به من العرب ممن خاطبهم به من العرب كمثل ما قد فهم المسلمون عن الله عز وجل مراده بقوله في كفارات الأيمان ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم أن مراده عز وجل إذا حلفتم فحنثتم لا ما سوى ذلك والله أعلم بمراده صلى الله عليه وسلم كان في ذلك وإياه نسأله التوفيق
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 2856
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
