كما حدثنا عبد الملك بن مروان الرقي حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن أبي كبشة الأنماري قال ضرب لنا رسول الله عليه السلام مثل الدنيا مثل أربعة رجل آتاه الله مالا وآتاه علما فهو يعمل بعلمه في ماله ورجل آتاه علما ولم يؤته مالا فهو يقول لو أن الله آتاني مثل ما آتى فلانا لفعلت فيه مثل الذي يفعل فهما في الأجر سواء ورجل آتاه الله مالا ولم يؤته علما فهو يمنعه من حقه وينفقه في الباطل ورجل لم يؤته الله مالا ولم يؤته علما فهو يقول لو أن الله آتاني مثل ما آتى فلانا لفعلت فيه مثل ما يفعل فهما في الوزر سواء فلم تكن لو مكروهة فيما ذكرنا فعلمنا بذلك أنها إنما هي مكروهة محذر منها في غير ما وصفنا ثم تأملنا ذلك لنقف على الموضع الذي هي مكروهة فيه فوجدنا الله تعالى قد ذكر في كتابه ما كان من قوم ذمهم بما كان من قول كان منهم وهو قوله تعالى يقولون لو كان لنا من الأمر شيء فرد ذلك عليهم بقوله قل إن الأمر كله لله ثم عاد يخبر عنهم بما كانوا عليه في ذلك مما أخفوه عن نبيه عليه السلام فقال يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك ثم عاد تعالى بعد يخبر عنهم بما كانوا يقولون فقال يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا فرد الله @ 240 @ تعالى ذلك عليهم بما أمر نبيه أن يقوله لهم فقال قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ثم عاد بعد ذلك إلى المؤمنين محذرا لهم أن يكونوا أمثالهم فقال يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ثم أخبر المؤمنين بالمعنى الذي به ابتلي بذلك أولئك الكافرون فقال ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ثم أخبرهم بحقائق الأمور التي يجري عليها الخلق من الموت والحياة فقال والله يحيي ويميت الآية ووجدناه سبحانه وتعالى قد قال في كتابه أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت إلى قوله من المحسنين فرد الله ذلك عليهم بقوله بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها الآية قال فكان فيما تلونا من اللوات ما قد عقل به ما هي فيه غير مذمومة وما هي فيه مذمومة وكذلك فيما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب من حديث أبي كبشة ثم وجدنا العرب تذم اللو وتحذر منها فتقول احذر لوا تريد به قول الإنسان لو علمت أن هذا يلحقني لعملت خيرا وفيما ذكر ما قد دل على أن اللو المكروهة هي ما في حديث أبي هريرة الذي روينا وعلى أن اللو التي ليست بمكروهة هي اللو المذكورة في حديث أبي كبشة الذي رويناه أيضا وحدثنا إبراهيم بن مرزوق حدثنا وهب بن جرير عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الحجاج الأزدي @ 241 @ عن سلمان أنه قال الإيمان بالقدر أن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ولا تقولن لشيء أصابك لو فعلت كذا وكذا قال أبو جعفر يعني لكان كذا وكذا ولم يكن كذا وكذا وقد بان مما شرحنا وذكرنا أن لا تضاد ولا اختلاف في شيء مما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب وأن ما تلونا من كتاب الله تعالى شاد لذلك شاهد له والله نسأله التوفيق
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 263
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
