997) روى الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي في «مسند عمر» من حديث مُعَلِّل بن نُفَيل، ثنا محمد بن مِحصَن، عن إبراهيم بن أبي عَبلة، عن سالم، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «يا عمرُ، إذا رأيتَ أُوَيسًا القَرَني، فقل له فليستغفِرْ لك، فإنَّه يَشفعُ يومَ القيامةِ في مثلِ / (ق 413) ربيعةَ ومُضَرَ، بين كَتِفَيهِ علامةً مثلَ الدرهمِ». هذا منكر جدًّا من هذا الوجه، ومخالف لما تقدَّم، ومحمد بن مِحصَن هذا هو محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن عكَّاشة بن مِحصَن العُكَّاشي، كذَّبه يحيى بن معين وأبو حاتم الرازي، وضعَّفه باقي الأئمَّة (2). ولنذكر ترجمة أُوَيس القَرَني ليُعرَفَ حاله، وبالله المستعان، فإنه قد نَقَل الحافظ أبو أحمد ابن عدي (3) عن الإمام مالك بن أنس أنه كان يُنكرُ وجودَ أُوَيس، يقول: لم يَكُن. وقال البخاري (4): في إسناده نظر فيما يَرويه. وقال ابن عدي: ليس له من الرواية شيء، إنما له حكايات ونُتَفٌ في زُهده، ولا يَتهَيَّأُ أن نحكمَ عليه بالضعف، بل هو صدوق، وقد شُكَّ في وجوده، وهو مشهور. وأمَّا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، فإنه قال في كتابه «حلية الأولياء» (1): فمن الطبقة الأولى من التابعين سيِّد العُبَّاد، وعَلَم الأَصفياء من الزُّهاد، أُوَيس بن عامر القَرَني، بَشَّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم به، وأوصى به، ثم روى حديثَ عمرَ من رواية أبي نَضرة، عن أُسَير بن جابر عنه، كما تقدَّم، وفيه زيادات، وعَزَاه إلى «صحيح مسلم»! ثم قال (2): ورواه الضَّحَّاك بن مُزَاحم، عن أبي هريرة بزيادة ألفاظ لم يُتابِعه أحدٌ عليها، تفرَّد به مَخلد (3) بن يزيد، عن نوفل بن عبد الله، عنه، ثم أَسنَدَه كذلك / (ق 414)، وفيه: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ذَكَر لأصحابه يومًا أُوَيسًا، فقالوا: يا رسولَ الله، وما أُوَيس؟ قال: «أَشهَلُ (4)، ذا صُهُوبَةٍ (5)، بعيدُ ما بين المَنكِبَين، مُعتَدِلُ القَامَةِ، آدمٌ شديدُ الأُدمَةِ (6)، ضارِبٌ بذَقنِهِ إلى صَدرِهِ، رَامٍ (بِبَصَرِهِ) (7) إلى موضعِ سُجُودِهِ واضعٌ يمينَه على شمالِه يَتلُو القرآنَ، يَبكي على نفسِهِ، ذُو طِمرَين (8) لا يُؤبَهُ له، مُتَّزِرٌ بإزارِ صُوف، ورداءِ صُوف، مجهولٌ في أهلِ الأرضِ، معروفٌ في السماءِ، لو أَقسَمَ على اللهِ لأَبَرَّ قَسَمَهُ، ألا وإنَّ تحت مَنكِبِهِ الأيسرِ لُمعةً بيضاءَ، ألا وإنَّه إذا كان يومُ القيامةِ قيل للعُبَّاد: ادخُلُوا الجنَّةَ، ويقال لأُوَيس: قِف فاشفَعْ، فيُشفِّعُهُ اللهُ في مثلِ عددِ ربيعةَ ومُضَر، يا عمرُ، ويا عليُّ، إذا أنتما لَقِيتُمَاهُ فاطلُبَا إليه يستغفِرْ لكما، يَغفِرُ اللهُ لكما». قال: فمكثا يطلبانه عشر سنين لا يَقدران عليه، فلمَّا كان في آخر السَّنَة التي هَلَك فيها عمرُ في ذلك العام، قام على أبي قُبَيس، فنادى بأعلى صوته: يا أهل الحجيج من أهل اليمن، أفيكم أُوَيس من مُراد؟ فقام شيخ كبير، طويل اللِّحية، فقال: إنَّا لا ندري مَن أويس؟ ولكن ابن أخ لي يقال له: أُوَيس، وهو أخملُ ذِكرًا، وأقلُّ مالاً، وأهونُ أمرًا من أن نَرفعُهُ إليك، وإنه ليرعى إبلَنَا، حقيرٌ بين أظهرنا، وإنه بأراكِ عرفات ... ، وذَكَر تمام الحديث في اجتماع عمر وعليّ به، وهو يرعى الإبل، وسؤالهما إيَّاه / (ق 415) الاستغفار، وعَرْضهما عليه شيئًا من المال وإبائه عليهما ذلك. وهو حديث يَسبق إلى القلب -بعد النظر وقبله- أنه موضوع، والله أعلم.
مسند الفاروق · Hadith 997
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
