3884 - وأخبرنا عبد الوهاب الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا الدراوردي ، عن محمد بن عمرو بهذا الإسناد. قوله : " ثم استحالت غربا " أي : انتقلت في يد عمر من الصغر إلى الكبر. ورواه ابن عمر ، وفي روايته : " ثم أخذها ابن الخطاب من يد أبي بكر ، فاستحالت غربا ". والغرب : الدلو العظيمة ، فإذا فتحت الراء فهو الماء السائل بين البئر والحوض. وأراد أن عمر لما أخذ الدلو عظمت في يده. قلت : قوله : " وفي نزعه ضعف " لم يرد به نسبة التقصير إلى الصديق في القيام بالأمر ، فإنه جد بالأمر ، وتحمل من أعباء الخلافة ما كانت الأمة تعجز عن تحملها - ولذلك قالت عائشة : توفي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وارتدت العرب ، واشرأب النفاق ، ونزل بأبي ما لو نزل بالجبال الراسيات ، لهاضها. قال عمر في أبي بكر : يرحمه الله لقد أتعب من بعده - بل ذلك إشارة إلى أن الفتوح كانت في زمن عمر أكثر مما كانت في زمن الصديق لقصر مدة أيام ولاية الصديق ، فإنه لم يعش في الخلافة أكثر من سنتين وشيء ، وامتدت ولاية عمر عشر سنين. وقيل : الذنوبان إشارة إلى خلافته سنتين وأياما. والعبقري : صفحة رقم 92 قال أبو عمرو بن العلاء : يقال : هذا عبقري قوم كما يقال : سيدهم وكبيرهم وقويهم ، والعبقري في قوله سبحانه وتعالى ( وعبقري حسان ( [ الرحمن : 76 ] أي : طنافس ثخان ، قال أبو عبيد : يقال للبسط كلها : عبقري. فأما قوله : فلم أر عبقريا يفري فريه ، أي : يعمل عمله ، ويقوى قوته ، ويقطع قطعه ، يقال : تركته يفري الفري : إذا عمل عملا فأجاد وهذا كله إشارة إلى ما أكرم الله سبحانه وتعالى به عمر رضي الله عنه من امتداد مدة خلافته ، ثم القيام فيها بإعزاز الإسلام ، وحفظ حدوده ، وتقوية أهله ، قال عبد الله بن مسعود : ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر.
شرح السنة للبغوي · Hadith 3884
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
