3739 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا عبد العزيز بن عبد الله ، نا إبراهيم بن سعد الزهري ، حدثني صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال : رأيت مروان بن الحكم جالساً في المسجد ، فأقبلت حتى جلست إلى جنبه ، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أملى عليه ) لاَ يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُجَاهِدُونَ في سَبِيلِ اللهِ ) ) النساء : 95 ) قال فجاءه ابن أم مكتوم وهو يمليها عليّ ، فقال : يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت ، وكان رجلاً أعمى ، فأنزل الله على رسوله ، وفخذه على فخذي ، فثقلت عليّ حتى خفت أن ترض فخذي ، ثم سري عنه ، فأنزل الله سبحانه وتعالى ( غَيْرَ أولِي الضَّرَرِ ( صفحة رقم 324 هذا حديث صحيح. قلت : الوحي من الله عز وجل على أنبيائه عليهم السلام على أنواعٍ كما قال الله تعالى : ( وَمَا كَانَ لِبَشرٍ أنْ يُكَلِّمهُ اللهُ إلاّ وَحْياً أوْ مِنْ وَرَاءِ حَجَابِ أوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحي بِإذْنِهِ مَا يَشَاء ) ) الشورى : 51 ) قال بعض أهل التفسير : الوحي الأول ما أراهم في المنام. قال عبيد بن عمير : رؤيا الأنبياء وحيٌ ، وقرأ : ) إنِّي أرَى في المَنَامِ أنِّي أذْبَحُكَ ( ( الصافات : 102 ) وقاله غير واحدٍ من أهل التفسير. وقوله : ) أوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ( فكما كلم موسى عليه السلام من رواء حجاب حتى قال ) أَرِني أَنْظُرْ إليكَ ) ) الأعراف : 143 ) وقوله : ) أوْ يُرْسِلَ رَسُولاً ( فهو إرساله روح الأمين ، كما قال عز وجل ) نَزَلَ بهِ الرُّوحُ الأمينُ على قلبِكَ ) ) الشعراء : 193 - 194 ). وقد كان لنبينا ( صلى الله عليه وسلم ) جميع هذه الأنواع ، فقال الله عز وجل في رؤياه ) لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولهُ الرُّؤيا بالحقِّ ) ) الفتح : 28 ). وقالت عائشة رضي الله عنها : أول ما بدئ به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم ، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت به مثل فلق الصبح. وقال في الكلام : ) فأوحَى إلى عَبْدِهِ ما أوْحَى ( ( النجم : 10 ) وفرض عليه ليلة المعراج خمسين صلاة ، وقال في إرسال جبريل عليه السلام : ) نَزَلَ بِِهِ الرُّوحُ الأمين على قَلْبِكَ ( وقال ) مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فإنّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإذْنِ اللهِ ( ( البقرة : 97 ) وفي الحديث " إن الروح الأمين نفث في صفحة رقم 325 روعي أنه لن تموت نفسٌ حتى تستوفي رزقها فأجملوا في الطلب ". ومن الوحي ما يأتي به جبريل ، ومنه ما يأتي به غيره من الملائكة ، ومنه ما يكلمه الملك بأمر الله تكليماً ، ومنه ما يأتيه فيلقي في روعه ، ومن الوحي ما كان سراً بين الله ورسوله ، فلم يحدث به أحداً ، ومنه ما حدث به الناس ، وذلك على نوعين ، فمنه ما كان مأموراً بكتبته قرآناً ، ومنه ما لم يكن مأموراً بكتبته قرآناً ، فلم يكن من القرآن ، ويحكى عن الزهري معنى هذا.
شرح السنة للبغوي · Hadith 3739
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
