3711 - أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، نا محمد بن يوسف الفربري ، نا محمد بن إسماعيل البخاري ، نا عبد الله ابن عبد الوهاب ، نا بشر بن المفضل ، نا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة. عن أنس بن مالك أن أهل مكة سألوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يريهم آيةً ، فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما. هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه مسلم عن زهير ، عن يونس ، عن شيبان ، عن قتادة ، وفيه عن ابن مسعود. قال جماعة من المنكرين على هذا الحديث : هذا أمرٌ عجيبٌ ، ولو كان له حقيقةٌ ، لم يخف ذلك على العوام ، ولتناقلته القرون ، ولخلد ذكره في الكتب ، وذكره أهل العناية بالسير والتواريخ. قيل لهم : هذا شيءٌ طلبه قومٌ خاصٌ على ما حكاه أنسٌ ، فأراهم ذلك ليلاً ، وأكثر الناس نيامٌ ، ومستكنون بالأبنية والأيقاظ في البوادي ، والصحاري قد يتفق أن يكونوا مشاغيل في ذلك الوقت ، وقد يكسف صفحة رقم 289 القمر ، فلا يشعر به كثيرٌ من الناس ، وإنما كان ذلك في قدر اللحظة التي هي مدرك البصر ، ولو دامت هذه الآية حتى يشترك فيها العامة والخاصة ، ثم لم يؤمنوا ، لاستؤصلوا بالهلاك ، فإن من سنة الله تعالى في الأمم قبلنا أن نبيهم كان إذا أتى بآية عامة يدركها الحس ، فلم يؤمنوا أهلكوا ، كما قال الله سبحانه وتعالى في المائدة : ) إنِّي مُنزِّلُهُا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُر بَعْدُ مِنْكُمْ فَإنِّي أُعَذِبْهُ عَذَاباً لا أُعذَّبه أحداً مِنَ العَالَمِين ( ( المائدة : 115 ) فلم يظهر الله سبحانه وتعالى هذه الآية للعامة لهذه الحكمة. والله أعلم وله الحمد.
شرح السنة للبغوي · Hadith 3711
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
