3705 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني ، أنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي ، أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب ، نا أبو صفحة رقم 270 عيسى الترمذي ، نا سفيان بن وكيع ، حدثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي قال : حدثني رجلٌ من بني تميم من ولد أبي هالة زوج خديجة يكنى أبا عبد الله ، عن ابن لأبي هالة عن الحسن بن علي قال : سألت خالي هند بن أبي هالة وكان وصافاً عن حلية النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئاً ، فقال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فخماً مفخماً ، يتلألأُ تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع ، وأقصر من المشذب ، عظيم القامة ، رجل الشعر ، إن انفرقت عقيقته ، فرق ، وإلا فلا يجاوز شعره شحمةَ أذنيه ، إذا هو وفرةٌ ، أزهر اللون ، واسع الجبين ، أزج الحواجب ، سوابغ من غير قرنٍ ، بينهما عرق يدره الغضب ، أقنى العرنين ، له نورٌ يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم ، كث اللحية ، سهل الخدين ، ضليع الفم ، مفلج الأسنان ، دقيق المسربة ، كأن عنقه جيد دميةٍ في صفاء الفضة ، معتدل الخلق ، بادنٌ متماسك ، سواءٌ البطن والصدر ، عريض الصدر ، بعيد ما بين صفحة رقم 271 المنكبين ، ضخم الكراديس ، أنور المتجرد ، موصل ما بين اللبة والسرة بشعرٍ يجري كالخط ، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك ، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر ، طويل الزندين ، رحب الراحة ، شثن الكفين والقدمين ، سائل الأطراف ، أو قال : شائل الأطراف ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ، ينبو عنهما الماء ، إذا زال زال قلعاً ، يخطو تكفياً ، ويمشي هوناً ، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صببٍ ، فإذا التفت ، التفت جمعاً خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جل نظره الملاحظة ، يسوقُ أصحابه ، يبدر من لقي بالسلام. قال الحسن : سألت خالي ، قلت : صف لي منطق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : متواصل الأحزان ، دائم الفكرة ، ليست له راحةٌ ، طويل السكت ، لا يتكلم في غير حاجةٍ ، يفتتح الكلام ويختتمه بأشداقه ، ويتكلم بجوامع الكلم ، فصلٌ لا فضولٌ ولا تقصيرٌ ، ليس بالجافي ولا المهين ، يعظم النعمة ، وإن دقت ، لا يذم منها شيئاً غير أنه لم يكن يذم صفحة رقم 272 ذواقاً ولا يمدحه ، ولا تغضبه الدنيا وما كان لها ، فإذا تعدي الحق ، لم يقم بغضبه شيءٌ حتى ينتصر له ، لا يغضب لنفسه ، ولا ينتصر لها ، إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذ تعجب قلبها ، وإذا تحدث اتصل بها ، وضرب براحته اليمنى بطن إبهامه اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح ، جل ضحكه التبسم. قال الحسن : فكتمته الحسين زماناً ، ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه ، فسألني عما سألته عنه ، ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ، وعن مخرجه وشكله ، فلم يدع منه شيئاً. قال الحسين : فسألت أبي عن دخول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : كان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء : جزءاً لله ، وجزءاً لأهله ، وجزءاً لنفسه ، ثم جزءاً جزأه بينه وبين الناس ، فيرد ذلك بالخاصة على العامة ، ولا يدخر عنهم شيئاً. وكان من سيرته في جزء الأمةِ إيثار أهل الفضل بأدبه وقسمه على قدر فضلهم في الدين ، فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة من مسألتهم عنهم وإخبارهم صفحة رقم 273 بالذي ينبغي لهم ، ويقول : " ليبلغ الشاهد منكم الغائب ، وأبلغوني حاجةَ من لا يستطيع إبلاغها ، فإنه من أبلغ سلطاناً حاجة من لا يستطيع إبلاغها ، ثبت الله قدميه يوم القيامة " لا يذكر عنده إلا ذلك ، ولا يقبل من أحدٍ غيره ، يدخلون رواداً ، ولا يفترقون إلا عن ذواق ، ويخرجون أدلة ، يعني على الخير. قال : فسألته عن مخرجه : كيف كان يصنع فيه ؟ قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يخزن لسانه إلا فيما يعنيه ، ويؤلفهم ولا يفرقهم ، ويكرم كريم كل قومٍ ، ويوليه عليهم ، ويحذر الناس ، ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحدٍ منهم بشره ولا خلقه ، ويتفقد أصحابه ، ويسأل الناس عما في الناس ، ويحسن الحسن ويقومه ، ويقبح القبيح ويوهنه ، معتدل الأمر غير مختلفٍ ، يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا ، لكل حالٍ عنده عتادٌ ، لا يقصر عن الحق ، ولا يجاوزه ، الذين يلونه من الناس خيارهم ، أفضلهم عنده أعمهم نصيحةً ، وأعظمهم عنده منزلةً أحسنهم مواساةً ومؤازرة. قال : فسألته عن مجلسه ، فقال : كان رسولُ الله ( صلى الله عليه وسلم ) صفحة رقم 274 لا يقوم ولا يجلس إلا عن ذكرٍ ، وإذا انتهى إلى قومٍ جلس حيث ينتهي به المجلس ، ويأمر بذلك ، يعطي كل جلسائه بنصيبه لا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه ممن جالسه ، ومن سأله حاجةً لم يرده إلا بها ، أو بميسورٍ من القول ، قد وسع الناس بسطه وخلقه ، فصار لهم أباً ، وصاروا عنده في الحق سواء ، مجلسه مجلس حلمٍ وحياءٍ وصبرٍ وأمانةٍ ، لا ترفع فيه الأصوات ، ولا تؤبن فيه الحرم يتعاطون فيه بالتقوى متواضعين ، يوقرون فيه الكبير ، ويرحمون فيه الصغير ، ويؤثرون ذا الحاجة ، ويحفظون الغريب. قال الحسين : سألت أبي عن سيرة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في جلسائه ، فقال : كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) دائم البشر ، سهل الخلق لين الجانب ، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ ولا صخابٍ ، ولا فحاشٍ ، ولا عيابٍ ، ولا مداحٍ ، يتغافل عما لا يشتهي ، ولا يؤيس منه ، ولا يجيب فيه ، قد ترك نفسه من ثلاثٍ : الرياء صفحة رقم 275 والإكثار ، وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاثٍ : لا يذم أحداً ولا يعيبه ، ولا يطلب عورته ، لا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه ، وإذا تكلم ، أطرق جلساؤه ، كأنما على رؤوسهم الطير ، فإذا سكت ، تكلموا ، لا يتنازعون عنده الحديث ، من تكلم عنده ، أنصتوا له حتى يفرغ ، حديثهم عنده حديث أوليتهم ، يضحك مما يضحكون منه ، ويتعجب مما يتعجبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته حتى إن كان أصحابه ليستجلبونهم ، ويقول : إذا رأيتم طالب حاجةٍ يطلبها فأرفدوه ، ولا يقبل الثناء إلا من مكافئٍ ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يحوز ، فيقطعه بنهيٍ أو قيامٍ. وقال غير سفيان بن وكيع عن جميع : وإذا غضب ، أعرض وأشاح ، وإذا فرح ، غض طرفه ، جل ضحكه التبسم ، ويفتر عن مثل حبةِ الغمامِ.
شرح السنة للبغوي · Hadith 3705
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Chain of Narration
- الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ
- ابْنٍ لأَبِي هَالَةَ
- رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنْ وَلَدِ أَبِي هَالَةَ زَوْجِ خَدِيجَةَ يُکَنَی أَبَا عَبْدِ اللهِ
- جُمَيْعُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِجْلِيُّ
- سُفْيَانُ بْنُ وَکِيعٍ
- أبو صفحة رقم عيسى الترمذي
- أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ،
- أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي
- أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني
