قال أبو جعفر فذهب قوم الى هذا الحديث وأباحوا الصدقة على بنى هاشم وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا لا يجوز الصدقة من الزكوات والتطوع وغير ذلك على بنى هاشم وهم كالأغنياء فما حرم على الأغنياء من الصدقة فهى على بنى هاشم حرام فقراء كانوا أو أغنياء وكل ما يحل للأغنياء من غير بنى هاشم فهو حلال لبنى هاشم فقرائهم وأغنيائهم وليس على أهل هذه المقالة عندنا حجة في الحديث الأول لأنه يجوز أن يكون ما تصدق به النبي صلى الله عليه و سلم من ذلك على أرامل بنى عبد المطلب لم يجعله من جهة الصدقة التي تحرم على بنى هاشم في قول من يحرمها عليهم ولكن جعلها من جهة الصدقة التي تحل لهم فانا قد رأينا الأغنياء من غير بنى هاشم قد يتصدق الرجل فكان ما يحرم عليه بماله من الصدقات هو الزكوات والكفارات والصدقات التي يتقرب بها الى الله تعالى فأما الصدقات التي يراد بها طريق الهبات وإن سميت صدقات فلا فكذلك بنو هاشم حرم عليهم لقرابتهم من الصدقات مثل ما حرم على الأغنياء بأموالهم فأما ما كان لا يحرم على الأغنياء بأموالهم فإنه لا يحرم على بنى هاشم بقرابتهم فلهذا جعلنا ما كان تصدق به رسول الله صلى الله عليه و سلم على أراملهم من جهة الهبات وإن سمى ذلك صدقة وهذا الذي ينبغي أن يحمل تأويل ذلك الحديث الأول عليه لأنه قد روى عن بن عباس رضي الله عنهما ما قد حدثنا ربيع المؤذن قال ثنا أسد قال ثنا سعيد وحماد ابنا زيد عن أبى جهضم موسى بن سالم عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس رضي الله عنهم قال دخلنا على بن عباس رضي الله عنهما فقال ما اختصنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بشيء دون الناس إلا بثلاث أشياء إسباغ الوضوء وأن لا نأكل الصدقة وأن لا ننزى الحمر على الخيل
شرح معنی الآثار الطحاوي · Hadith 2882
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
