وذكر في ذلك ما قد حدثنا يونس قال أنا ابن وهب قال أخبرني عبد الرحمن بن شريح أنه سمع الحارث بن يزيد الحضرمي يحدث عن ثابت بن الحارث الأنصاري عن بعض من كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع أبي سفيان ليخرج إليه يوم أحد فانطلق إلى اليهود الذين كانوا في النضير فوجد منهم نفرا عند منزلهم فرحبوا فقال إنا جئناكم لخير إنا أهل الكتاب وأنتم أهل الكتاب وإن لأهل الكتاب على أهل الكتاب النصر وإنه بلغنا أن أبا سفيان قد أقبل إلينا بجمع من الناس فإما قاتلتم معنا أو أعرتمونا سلاحا قال ففي هذا الحديث ما يخالف شيئا مما رويته في هذا الباب فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه أنه ليس في ذلك ما يخالف شيئا مما رويناه في هذا الباب لأن اليهود الذين دعاهم النبي @ 416 @ صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إلى قتال أبي سفيان معه ليسوا من المشركين الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الآثار الأول إنه لا يستعين بهم أولئك عبدة الأوثان وهؤلاء أهل الكتاب الذين ذكرنا مباينة ما هم عليه وما عبدة الأوثان عليه في الباب الذي قبل هذا الباب لأن هؤلاء أهل الكتاب الذين نجتمع نحن وهم في الإيمان بما يؤمنون به من كتب الله تعالى التي أنزلها على من أنزلها عليه من أنبيائه ونؤمن نحن وهم بالبعث من بعد الموت وأولئك الآخرون لا يؤمنون بشيء من ذلك فنحن وهؤلاء الكتابيون في قتال عبدة الأوثان يد واحدة والغلبة لنا لأنا الأعلون عليهم وهم تباع لنا في ذلك وهكذا حكمهم إلى الآن عند كثير من أهل العلم منهم أبو حنيفة وأصحابه يقولون لا بأس بالاستعانة بأهل الكتاب في قتال من سواهم إذا كان حكمنا هو الغالب ويكرهون ما سوى ذلك إذا كانت أحكامنا بخلاف ذلك ونعوذ بالله من تلك الحال فقال هذا القائل فأنتم قد رويتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يخالف هذا
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 2579
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
