كما حدثنا محمد بن عمرو بن يونس الثعلبي الكوفي المعروف بالسوسي قال ثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيد بن حضير وأناسا معه يطلبون قلادة نسيتها عائشة في منزل نزلناه فحضرت الصلاة فلم يجدوا ماء فصلوا بغير وضوء فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت آية التيمم فقال أسيد بن حضير جزاك الله خيرا فوالله ما نزل بك أمر قط تكرهينه إلا جعل الله عز وجل لك وللمسلمين فيه خيرا قال أبو جعفر فكان ما فعله المسلمون حينئذ هو فرض الله عز وجل عليهم فيما يؤدون صلواتهم عليه لأنه لما سقط عنهم فرض الوضوء بالماء لإعوازهم الماء لها لم يسقط عنهم فرض الصلاة فكان الفرض عليهم أن يصلوها على ما عليه من الحدث الذي هم فيه وشد ذلك وقوف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما فعلوا من ذلك فلم ينكره @ 253 @ عليهم فكيف ينكره عليهم وهو فرضهم الذي مثله فرض من عجز عن الصلاة إلى الكعبة التي افترض الله عز وجل على الخلق أن يصلوا إليها أن يصلي إلى غيرها وكمثل ما ذكرنا في عدم اللباس الذي يواري العورة في الصلاة أن من نزل به ذلك أن يصلي مكشوف العورة فكان مثل ذلك من عدم الماء وهو جنب ولا بدل له يخرجه من الجنابة إلى الطهارة من صعيد ولا من غيره أن يصلي بلا اغتسال من الجنابة التي هو فيها ومثل ذلك إذا كان في جنابة في حين بارد يخاف إن اغتسل لها أن يموت من ذلك الاغتسال سقط عنه حكم الاغتسال لها وعاد بذلك حكمه إلى حكم من لا غسل عليه من الجنابة التي هي به ووجب عليه أن يصلي بجنابته التي لا طهارة عليه لها كما يصليها لو اغتسل لها فهذا هو المعنى الذي استعمله عمرو بن العاص في هذا الحديث وحسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم له وكان من وضوءه ذلك ليس بطهور من الجنابة ولكنه طهور للنوم الذي استيقظ منه فأما الحكم فيما بعد الوقت الذي كان من عمرو فيه ما كان مما حسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أنزلت الرخصة في التيمم بالصعيد فهو التيمم الذي لا يجزئ معه وضوء من الغسل ولا بد فيه من التيمم وفيما كشفنا من هذه المعاني ما قد دل على فساد قول من قاله لما حكيناه عن هؤلاء القائلين الذين ذهبوا إلى ما حكيناه عنهم في هذا الباب وثبوت ضد أقوالهم في ذلك والله عز وجل نسأله التوفيق
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 2458
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
