وما قد حدثنا أحمد بن شعيب قال حدثنا كثير بن عبيد عن محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري ثم ذكر بإسناده مثله قال ففي هذا الحديث إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد كان يرمى بها في الجاهلية فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أن الذي كانوا يرمون به في الجاهلية قد يحتمل أن يكون كان في خاص من الأوقات ثم كان بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم في الأوقات كلها ويدل على ذلك قول الله عز وجل في إخباره عن الجن بقولهم وإنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع يعنون قبل أن يروا الشهب التي رأوها بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا أي أنه لا يستطيع مثل ما كان يستطيعه قبل ذلك من الاستماع مع الشهب التي حدثت مما يمنع من ذلك ومن ذلك قوله عز وجل إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب إلى قوله ويقذفون من كل جانب دحورا ولهم عذاب واصب أي أنهم مدحورون ممنوعون من ذلك والواصب الدائم أي أنه دائم غير منقطع ومن ذلك قوله تعالى ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير وذلك كله بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وفي ذلك ما قد دل على أن ما كان من ذلك الجنس قبل مبعثه صلى الله عليه وسلم لم يكن يقطعهم عن المعاودة لما كانوا يرمون من أجله وأن ما حدث من ذلك بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم فبخلاف ذلك ويؤكد ذلك ما حكى الله عز وجل عن الجن من قوله فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا أي أن الأمر الذي قد حرست به ليس مما كان قبل ذلك في شيء وأنه قد منعنا مما كنا واصلين إليه قبل ذلك من ذلك الجنس فقال قائل فقد روي عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على خلاف هذا
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 2334
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
