3586 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو منصور السمعاني ، نا أبو جعفر الرياني ، نا حميد بن زنجوية ، نا علي بن المديني ، نا ابن عيينة ، عن ابن عجلان ، عن سعيدٍ عن أبي هريرة أن رجلاً سبَّ أبا بكر عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) جالسٌ لا يقول شيئاً ، فلما سكت ، ذهب أبو صفحة رقم 164 بكرٍ يتكلم ، فقام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) واتبعه أبو بكر ، فقال : يا رسول الله كان يسبني ، وأنت جالسٌ ، فلما ذهبت أتكلم ، قمت ، قال : " إن الملك كان يرد عنك ، فلما تكلمت ، ذهب الملك ، ووقع الشيطان ، وكرهت أن أجلس ، يا أبا بكر ثلاثٌ كلهن حق : ليس عبد يظلم بمظلمةٍ ، فيغضي عنها إلا أعز الله بها نصره ، وليس عبدٌ يفتح باب مسألة يبتغي بها كثرةً إلا زاده الله بها قلةً ، وليس عبدٌ يفتح باب عطِيةٍ يبتغي بها وجه الله أو صلة إلا زاده الله به كثرةً ". قال علي : أملاه علينا سفيان. قلت : الانتصار عن المظالم جائزٌ ، لقوله سبحانه وتعالى : ( لا يُحِبُّ اللهَ الجَهْرَ بِالسُوءِ مِنَ القولِ إلاَّ مَنْ ظُلِمَِ ) ) النساء : 148 ) وقال عز وجل : ) وَالّذِينَ إذَا أصَابَهُم البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُن ) ) الشورى : 39 ). ولكن الصبر أجمل ، قال الله سبحانه وتعالى : ( وجزاءُ سيئةٍ سيئةٌ مثلها ، فمن عفا وأصْلَحَ فأجْرُهُ على الله ( وقال جل ذكره : ) وَلمنِ انتصر بعدَ ظُلمهِ ) ) الشورى : 41 ) إلى أن قال : ( وَلِمَنْ صَبَرَ وغَفَرَ إنَّ ذلكَ لِمِنْ عَزْمِ الأُمورِ ) ) الشورى : 43 ) صفحة رقم 165 قال إبراهيم : كانوا يكرهون للمؤمنين أن يستذلوا فإذا قدروا ، عفوا وقال منصور عن إبراهيم في قوله سبحانه وتعالى : ( وَالّذين إذا أصَابَهُمْ البغيُّ همْ يَنْتَصِرُون ) ) الشورى : 39 ) قال : كانوا يكرهون للمؤمنين أن يستذلوا ، فيجترئ عليهم الفساق.
شرح السنة للبغوي · Hadith 3586
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
