828) قال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل (2): وَجَدتُ في كتاب أبي بخطِّ يده: كَتَب إليَّ الرَّبيع بن نافع أبو توبة -يعني الحلبي- فكان في كتابه: حدثنا معاوية بن سَلاَّم، عن أخيه زيد بن سلاَّم، أنَّه سَمِعَ أبا سلاَّم قال: حدثني النُّعمان بن بشير قال: كنتُ إلى جانب منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: ما أُبالي ألا أعملَ عملاً بعد الإسلام إلا أن أسقيَ الحاجَّ. وقال آخر: ما أُبالي ألا أعملَ عملاً بعد الإسلام إلا أن أَعمُرَ المسجدَ الحرام. وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضلُ ممَّا قلتم. فزَجَرهم عمرُ بن الخطاب -رضي الله عنه-، فقال: لا ترفعوا أصواتَكم عند منبرِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وهو يوم الجمعة، ولكنْ إذا صلَّيتُ الجمعةَ دَخلتُ، فاستفتيتُه فيما اختلفتم فيه. فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} إلى آخر الآيات كلِّها. هكذا رواه الإمام أحمد من هذا الوجه فقط في مسند النُّعمان. وكذا رواه مسلم في «صحيحه» (3) منفردًا به من بين أصحاب الكتب عن حسن الحُلْواني، عن أبي توبة. وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدَّارمي، عن يحيى بن حسَّان. كلاهما عن معاوية بن سلام، به، مثله، سواء. وإنَّما ذَكَره أصحاب الأطراف (1) وغيرهم في مسند النُّعمان، وهو مناسَب أن يُذكر في مسند عمرَ -رضي الله عنه-، لأنه هو الذي سأل عن ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم.
مسند الفاروق · Hadith 828
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
