758) قال الإمام أحمد (2): ثنا إسماعيل -يعني: ابن عُليَّة-، أنا الجُرَيري سعيد، عن أبي نَضرة، عن أبي فِراس قال: خَطَب عمرُ بن الخطاب، فقال: يا أيُّها الناسُ، ألا إنما كنَّا نَعرِفُكم إذ بين ظَهْرينا (3) النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وإذ ينزل الوحي، إذ يُنبِّئُنا اللهُ من / (ق 287) أخباركم، ألا وإنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد انطلق، وانقطع الوحي، وإنمَّا نَعرِفُكم بما نقولُ لكم، من أظهر منكم خيرًا ظَننَّا به خيرًا، وأحبَبْناهُ عليه، ومَن أظهر لنا شرًّا ظَننَّا به شرًّا، وأبغضنَاهُ عليه، سرائرُكم بينَكم وبين ربِّكم عزَّ وجلَّ، ألا وإنَّه قد أتى عليَّ حينٌ وأنا أَحسِبُ أنَّ مَن قرأ القرآنَ يريد اللهَ وما عنده، وقد خُيِّل إليَّ بأخرة أنَّ رجالاً قد قرؤوه يريدون به ما عند الناس، فأَريدوا اللهَ بقراءتِكم، وأَريدوه بأعمالكم، أَلا إنيِّ والله ما أُرسِلُ عُمَّالي إليكم ليضربوا أبشارَكم، ولا ليأخذوا أموالَكم، ولكن أُرسِلُهُم إليكم لِيعلِّموكُم دينَكم وسُنتَكم، فمَن فُعِلَ به سوى ذلك؛ فليرفَعْه إليَّ، فوالذي نفسي بيده، إذاً لأُقِصَّنَّهُ منه. فوَثَب عمرو بن العاص، فقال: يا أميرَ المؤمنين، أو رأيتَ إن كان رجلٌ من المسلمين على رعيَّة فأدَّب بعض رعيته، أَئنَّك لَمُقصُّه (4) منه؟! قال: إي، والذي نفس عمر بيده، إذًا لأُقِصَّنَّه منه، أنا لا أُقِصُّ منه، وقد رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يُقِصُّ من نفسِهِ؟ أَلا لا تضربوا المسلمين فتُذِلُّوهم، ولا تُجمِّروهم (1) فتَفتنوهم، ولا تَمنعوهم حقوقَهم فتُكفِّروهم (2)، ولا تُنزلوهم الغِياض (3) فتُضيِّعوهم. ورواه النسائي في القصاص (4)، عن مؤمَّل بن هشام، عن إسماعيل بن عُليَّة، مختصرًا: / (ق 288) رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أَقَصَّ من نفسِهِ. وأخرجه أبو داود في الدِّيات (5)، عن محبوب بن موسى، عن أبي إسحاق الفَزَاري (6)، عن سعيد بن إياس الجُرَيري، به. وفيه خُطبة عمرَ: إنِّي لم أَبعَثْ عُمَّالي ليضربوا أبشارَكم ... ، الحديث. واختاره الحافظ الضياء (7) من طريق أبي يعلى (8)، عن عبد الله بن محمد بن أسماء، عن ابن مهدي (9)، عن سعيد الجُرَيري. وقد رواه علي ابن المديني، عن عبد الأعلى، ورِبعي بن إبراهيم. كلاهما عن الجُرَيري، بطوله. وقال: إسناده بصري حسن. وقال في موضع آخر: لا نعلم في إسناده شيئًا يُطعنُ فيه، وأبو فِراس رجل معروف من أسلم (1)، روى عنه أبو نَضرة، وأبو عمران الجَوْني. قلت: ولا يُعرف اسمه، ومنهم من سمَّاه: الرَّبيع بن زياد الحارثي (2)، وأنكر ذلك بعضُهم، وفرَّق بينهما (3)، فالله أعلم.
مسند الفاروق · Hadith 758
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
