386) قال أسد بن موسى في كتاب «فضائل أبي بكر وعمر»: حدثنا زيد بن أبي الزَّرقاء، عن قيس بن الرَّبيع، عن وائل، عن البَهِي، عن عمرَ: أنَّ عبيد الله بن عمرَ سَبَّ المِقدادَ بن الأسود وعمَّارًا، فقال عمرُ رضي الله عنه: عليَّ نذرٌ إنْ لم أقطعْ لسانَهُ، حتى تكونَ سُنَّةً، حتى لا يجترئَ أحدٌ أن يَسُبَّ أصحابَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم. فكُلِّم فيه، فتَرَكه (1). هذا إسناد لا بأس به (2). والقول بإجزاء الكفَّارة في نذر اللَّجاج والغضب يُروى عن عمرَ -كما ترى-، وابنه عبد الله، وحفصة، وعائشة أُمَّي المؤمنين، وابن عباس (3)، وزينب ربيبة النبيِّ صلى الله عليه وسلم (1). وحكاه القاضي الماوردي وأبو يعلى الحنبلي عن جماعة آخرين من الصحابة، ثم ادَّعيا أنَّه إجماع من الصحابة قاطع. وهو قول طاوس، وعطاء، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، وأبي الشعثاء، وأبي وائل، وغيرهم (2). وهو المشهور من مذهب الإمام الشافعي (3). ورواية عن أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن. وبه قال أحمد بن حنبل (4)، وأبو عبيد القاسم بن سلاَّم، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، ومحمد بن نصر، وابن المنذر (5)، وجمهور العلماء (6). حتى إنَّ الليث بن سعد -رحمه الله- طرد الكفَّارة في نذر التبرُّر (1). وهو غريب. وذهب الإمام مالك بن أنس، وشيخه ربيعة، وأبو حنيفة في المشهور عنه إلى أنَّه لا كفَّارة في نذر اللَّجاج والغضب، بل يجب الوفاء بما نذر (2)، والله أعلم. وقد روي عن أبي حنيفة أنَّه رجع عن ذلك، فالله أعلم. وفي المسألة قول ثالث: وهو أنَّه لا يلزمه شيء، لا الوفاء بما نذر، ولا كفَّارة يمين. وهو قول الشَّعبي، والحكم، والحارث العُكلي، وابن أبي ليلى، ورواية عن محمد بن الحسن، نقلها ابن عبد البر، وغيره. وإليه ذهب داود وأصحابه، وأبو جعفر ابن جرير الطَّبري، وابن حزم, وغيرهم (3). وأما ما جاء في توجيه هذه الأقوال ووجوه الترجيح فلسنا بصدده، وبالله المستعان.
مسند الفاروق · Hadith 386
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
