3522 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب. عن أنس بن مالك أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " لا تباغضوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عِبَادَ الله إخوانا ، صفحة رقم 101 ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ ". هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك. قوله : ل " ا تدابروا " معنا 0 ه : التهاجر والتصارم مأخوذ من تولية الرجل دبره إذا رأى أخاه ، وإعراضه عنه ، وقال المورج : قوله : " لا تدابروا " معناه : آسوا ، ولا تستأثروا ، وقال بعضهم : إنما قيل للمستأثر مستدبر ، لأنه يولي عن أصحابه ، إذا استأثر بشيء دونهم. فأما النهي عن الهجران أكثر من ثلاثٍ ، إنما جاء في هجران الرجل أخاه لعتب وموجدةٍ ، أو لنبوةٍ تكون منه ، فرخص له في مدة الثلاث لقلتها ، وحرم ما وراءها. فأما هجران الوالد الولد ، والزوج الزوجة ، ومن كان في معناهما ، فلا يضيق أكثر من ثلاثٍ ، وقد هجر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نساءه شهراً. هذا قول الخطابي في كتابه. قلت : فأما هجران أهل العصيان ، وأهل الريب في الدين ، فشرعٌ إلى أن تزول الريبة عن حالهم ، وتظهر توبتهم ، قال كعب بن مالك حين تخلف عن غزوة تبوك : ونهى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن كلامنا وذكر خمسين ليلة. وجعل محمد بن إسماعيل رحمه الله الخمسين حدا لتبين توبة العاصي. وقال صفحة رقم 102 عبد الله بن عمر : لا تسلموا على شربةِ الخمر. وقال أبو الدرداء : لن تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في ذات الله ، ثم تقبل على نفسك ، فتكون لها أشد مقتاً منك للناس.
شرح السنة للبغوي · Hadith 3522
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
