3386 - أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد بن عيسى ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، نا مسلم بن الحجاج ، نا عمرو الناقد ، نا سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد عن أبي هريرة ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " لا تقولوا : الكرم ، فإن الكرم قلب المؤمن ". صفحة رقم 356 هذا حديث صحيح ورواه الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " لا يقولن أحدكم الكرم ، فإن الكرم الرجل المسلم ، ولكن قولوا حدائق الأعناب " ورواه علقمة بن وائل ، عن أبيه ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) " ولكن قولوا العنب والحبلة ". قال الإمام : قد قيل في معنى نهيه عن تسمية هذه الشجرة كرما : إن هذا الاسم عندهم مشتق من الكرم ، سموا شجرة العنب كرما ، لأنه يتخذ منه الخمر ، وهي تحث على السخاء والكرم ، فاشتقوا لتلك الشجرة اسما من الكرم ، فكره النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تسميته لشيء حرمه الشرع باسم مأخوذ من الكرم ، وأشفق أن يدعوهم حسن الاسم إلى شرب الخمر المتخذة من ثمرها ، فسلبها هذا الاسم تحقيرا لشأنها وتأكيدا لحرمتها ، وجعله صفة للمسلم الذي يتوقاها ، ويمنع نفسه عن محارم الشرع عزة وتكرما ، قال الله سبحانه وتعالى في صفة عباده : ) وإذا مروا باللغو مروا كراما ( [ الفرقان : 72 ] أي : معرضين عنه ، قد أكرموا أنفسهم من الدخول فيه ، وقال جل ذكره : ) إن أكرمكم عند الله أتقاكم ( [ الحجرات : 13 ] وقوله : " إن الكرم قلب المؤمن " لما فيه من نور الإيمان ، وتقوى الإسلام. صفحة رقم 357 وقوله : " لا يقل ابن آدم : يا خيبة الدهر " فمعناه : أن العرب كان من شأنها ذم الدهر ، وسبه عند النوازل ، لأنهم كانوا ينسبون إليه ما يصيبهم من المصائب والمكاره ، فيقولون : أصابهم قوارع الدهر ، وأبادهم الدهر ، وذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه عنهم ، فقال : ) وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ( [ الجاثية : 24 ] وإذا أضافوا إلى الدهر ما نالهم من الشدائد ، سبوا فاعلها ، فكان مرجع سبهم إلى الله عز وجل ، إذ هو الفاعل في الحقيقة للأمور التي يضيفونها إلى الدهر ، فنهوا عن سب الدهر.
شرح السنة للبغوي · Hadith 3386
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
