3381 - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، أنا حاجب بن أحمد الطوسي ، نا عبد الرحيم بن منيب ، نا يعلى ، عن الأعمش أراه عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " لا يقولن أحدكم : عبدي ، فإن كلكم عبد ، وليقل : فتاي ، ولا يقولن : ربي ، فإن ربكم الله ، وليقل : سيدي ". هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن زهير بن حرب ، عن جرير ، عن الأعمش ولم يذكر " فإن ربكم الله " وقال وكيع وأبو معاوية عن الأعمش : " ولا يقل العبد لسيده : مولاي " زاد أبو معاوية " فإن مولاكم الله " قيل : إنما منع من أن يقول : ربي أو اسق ربك ، لأن الإنسان مربوب متعبد بإخلاص التوحيد ، فكره له المضاهاة بالاسم لئلا يدخل في معنى الشرك ، والعبد والحر فيه بمنزلة واحدة ، فأما ما لا تعبد عليه من سائر الحيوان والجماد ، فلا يمنع منه ، كقولك : رب الدار ، ورب الدابة والثوب ، ولم يمنع العبد أن يقول : سيدي ومولاي ، لأن مرجع السيادة إلى معنى الرياسة على من تحت يده ، والسياسة له ، وحسن التدبير لأمره ، ولذلك سمي الزوج سيدا ، قال الله سبحانه وتعالى : صفحة رقم 351 قال الله سبحانه وتعالى ( وألفيا سيدها لدى الباب ( [ يوسف : 25 ] وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) للحسن بن علي رضي الله عنهما : " إن ابني هذا سيد ، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين " وكان ما جرى منه في ذلك الوقت حسن التدبير والنظر ، وإن كان أحق بالأمر من غيره. والمولى كثير التصرف من ولي وناصر وابن عم وحليف ومعتق ، وأصله من ولاية أمر وإصلاحه ، فلم يمنع من أن يوصف به مالك الرقبة على أنه قد جاء في رواية " ولا يقل العبد : مولاي " ومنع السيد من أن يقول : عبدي ، لأن هذا الاسم من باب المضاف ، ومقتضاه العبودية له ، وصاحبه عبد الله ، متعبد بأمره ونهيه ، فإدخال مملوكه تحت هذا الاسم يوهم التشريك ، ومعنى هذا الاسم راجع إلى البراءة من الكبر ، والتزام الذل والخضوع ، فلم يحسن لعبد أن يقول : فلان عبدي ، بل يقول : فتاي ، وإن كان قد ملك فتاه امتحانا وابتلاء من الله لخلقه ، كما قال الله سبحانه وتعالى ( وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ( [ الفرقان : 20 ] وعلى هذا امتحان الله أنبياءه ، ابتلي يوسف بالرق ودانيال صلى الله عليهما حين سباه بختنصر.
شرح السنة للبغوي · Hadith 3381
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
