3316 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو اليمان الحكم بن نافع ، أنا شعيب ، عن الزهري ، أنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن عباس ، أخبره أن أبا سفيان بن حرب ، أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش وكانوا تجارا بالشام في المدة التي كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش ، فأتوه وهم بإيلياء ، فدعاهم في مجلسه ، وحوله عظماء الروم ، ثم دعا بكتاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى ، فدفعه إلى هرقل ، فقرأه فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم : من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم : سلام على من اتبع الهدى أما بعد ، فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، يؤتك الله صفحة رقم 277 أجرك مرتين ، فإن توليت ، فإن عليك إثم اليريسيين ) يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ( [ آل عمران : 64 ] هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن عبد الله بن محمد ، وأخرجه مسلم عن إسحاق الحنظلي ، ومحمد بن رافع وغيرهما ، كل عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري. قوله : ماد فيها ، أي جعل الحرب فيها معهم إلى مدة. قوله " إلى عظيم الروم " أي : من يعظمه الروم أخذ بأدب الله في تليين صفحة رقم 278 القول لمن يبتدئه بالدعوة إلى دين الحق. قال الخطابي : ولم يكتب " ملك الروم " فيكون ذلك مقتضيا لتسليم الملك إليه ، وهو بحكم الدين معزول عنه. وقوله : " أدعوك بدعاية الإسلام " أي : بدعوى الإسلام من : دعا يدعو دعاية ودعوى ، مثل شكا يشكو شكاية وشكوى. وقوله : " إثم اليريسيين " فالياء فيها بدل عن الهمزة ، ويروى : " إثم الأريسيين " الأريس : الأكار ، قال ابن الأعرابي : أرس يأرس أرسا : إذا صار أريسيا وهو واحد الأريسيين بتخفيف الياء ، ومن شدد الياء قال : واحدها أريسي منسوب إلى الأريس وهو الأكار ، وهو الأريس أيضا ، وجمعه أريسون وأرارسة ومعناه : أنك إن لم تسلم ودمت على دينك ، كان عليك إثم الزراعين والأجراء الذين هم خول وأتباع. وفي الحديث دليل على جواز الكتاب إلى الكفار ، وأن نكتب إليهم آية أو آيتين من القرآن مما تقع به الدعوة ، ولا يدخل ذلك تحت النهي عن المسافرة بالقرآن إلى أرض العدو ، بل النهي راجع إلى حمل المصحف إليهم ، وفيه تقديم اسم الكاتب على اسم المكتوب إليه. وقال معمر عن أيوب : قرأت كتابا من العلاء بن الحضرمي إلى محمد رسول الله [ ]. وقال أيوب عن نافع أو غيره ، قال : كان عمال عمر رضي الله عنه إذا كتبوا إليه ، بدؤوا بأنفسهم ، قال : ووجد زياد كتابا من النعمان ابن مقرن إلى عبد الله عمر أمير المؤمنين ، وقال زياد : ما كان هؤلاء إلا أعرابا. قال معمر : وكان أيوب ربما بدأ باسم الرجل قبله إذا كتب إليه ، وكان ذلك الرجل عريفا.
شرح السنة للبغوي · Hadith 3316
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
