3273 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا أبو علي زاهر بن أحمد السرخسي ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي ، أخبرنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ". هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، وأخرجه مسلم عن عبيد الله بن معاذ ، عن أبيه ، عن شعبة ، عن ثابت ، عن أنس. قوله : " جزء من النبوة " أراد تحقيق أمر الرؤيا وتأكيده ، وإنما كانت جزءا من النبوة في حق الأنبياء دون غيرهم. قال عبيد بن عمير : رؤيا الأنبياء وحي ، وقرأ : ) إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى ، قال يا أبت افعل ما تؤمر ( [ الصافات : 102 ] وقيل : معناه صفحة رقم 204 أنها جزء من أجزاء علم النبوة ، وعلم النبوة باق ، والنبوة غير باقية ، أو أراد به أنه كالنبوة في الحكم بالصحة ، كما قال عليه الصلاة والسلام : " الهدي الصالح ، والسمت الصالح ، والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة " أي : هذه الخصال في الحسن والاستحباب كجزء من أجزاء فضائلهم ، فاقتدوا فيها بهم ، لا أنها حقيقة نبوة ، لأن النبوة لا تتجزأ ولا نبوة بعد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهو معنى قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " ذهبت النبوة ، وبقيت المبشرات ، الرؤيا الصالحة يراها المسلم ، أو ترى له ". وقال بعض أهل العلم في قوله : " جزء من ستة وأربعين " إن مدة وحي الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) من حين بدئ إلى أن فارق الدنيا ، كان ثلاثا وعشرين سنة ، وكانت ستة أشهر منها في أول الأمر ، يوحى إليه في النوم ، وهو نصف سنة ، فكانت مدة وحيه في النوم جزءا من ستة وأربعين جزءا من جملة أيام الوحي.
شرح السنة للبغوي · Hadith 3273
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
